غَضبى ضفافُك. عانق طينَها اللّدنا
ما دام يا نهرُ هذا الغاضبُ الوطنا
ما دام يحدوك، مثلَ الشمس، قافلةً
إن أشرقت نَزَقًا أو رنّقت سَكَنا
ما دام يتلوكَ في أنفاسها قلقٌ
يغلي ليُبقيكَ في أضلاع مَن أمِنا
غضبى ضفافُك، ما للمُنتهى أفقٌ
يا بن البدايةِ عانق وجهَها الحسنا
عن جفن حزنك ما جفّفْتَ قافيةً
فكيفَ تعرف إن أغضبتها الوسنا؟!
المَشرقُ الآن عيناها وبسمتها
والمَغربُ الدمعُ في أجفانها طعنا
أجّلْ حَبيباتِكَ العشرينَ، لا ثمنٌ
يكفي لتهواكَ، خذ من عمرِكَ الثمنا
خذ بُنَّ عينيكَ، خذ شوق الدروبِ وخذ
حزنَ العراق وخذ محبوبكَ اليمنا
خذ نيلَ مصرَ، وأشجانَ اغترابِكَ، خذ
ما شئتَ من مُدُنٍ لمّا تَعُدْ مُدُنا
وارحل إليكَ.. إليها.. ما من امرأةٍ
ترقى لحُزنِك مالم تَفقهِ الحَزَنا
ما لم تضمَّ إلى أقصى أنوثتها
أشلاء منفاكَ، ما لم تشتعلْ مُزُنا
بعض النساء مُصيباتٌ مخبَّأةٌ
وبعضهُنَّ مُصيباتٌ كومضِ سنا
مَن يُسمِعُ المطرَ المَوتورَ قاب ظما:
"لملم بقاياكَ ما عاد الغمامُ هنا"؟!
مَن يسألُ الأرقَ الموفورَ: "معذرةً!..
ما شاعرٌ زيَّنَ الالفاظ أو وزنا"؟!
يا سيدي! يا انطفاءَ العمر في رئتي:
ثكلى وصاياكَ مُذ ميثاقِ: أنتِ أنا
ما للفروسيّةِ(استَمبٌّ)! وكيف لها
أنْ(تُرديَ الخيل) والخيّالُ قد وهنا؟!
تمشي إلى الخلف؛ لا ارتابَ الطريقُ،
ولا ارتدَّتْ خُطاكَ، ولا تابَتْ، ولا احتضنا
تمشي ليلقاكَ بعد المنحنى شظفٌ
أندى هداياه خوفٌ مُزمنٌ وضنى
خيباتُ عمرِكَ لا تُحصى، ولا أملٌ
باقٍ لترعاه، من أغرى بكَ الزمنا؟!
الأربعون! وماذا بعدها لترى
أنّ المنارات لا ترنو لمَن جَبُنا
أنّ المرافئ، إنْ أجهضْتَ لهفتَها،
عافت هداياكَ والأشواق والمِنَنا
أنّ السفينةَ تنسى حين تخذلها
أيَّ اتّجاهٍ سوى أنْ تَعبُرَ الشَّجَنا