تخطَّ إلى المحتوى

إن أنس لا أنسى يوما كنت في شجن

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

إن أنسَ لا أنسى يومًا كنتُ في شجنِ

معذّبَ الروح مشتاقًا إلى الأمنِ

كانت تمرَّ أمامي الناسُ أحسبُها

أجنادَ يأسي تنادت كي تُطوِّقني

والشمسُ مالت غروبًا والمساء بدا

في صمته بوشاحٍ زاد في حَزَني

وللفؤاد صراخٌ في تململهِ

كالمستغيث هوى في لجَّةِ المحن

ورحتُ أرفعُ طَرْفي للسَّماء عسى

تبدو النجومُ فترنو لي وتؤنسُني

جبتُ الفضاء وما فيه وما وقعت

عيني على نيِّرٍ في الأفْق يُنقذُني

كأنّما عالمُ الجوزاءِ مقبرةٌ

بانت عليها الشموعُ الصّفرُ في الدُّجَن

حتى لقد خلْتُ أن الكونَ أجمعَه

بحرٌ من الهول، لجَّابٌ، بلا سفن

وبينما الروح في أجواء وحشتها

حيرى، وصدري لقلبي بات كالجَنَن

إذ شاع سحرٌ أحال الليل مسحرةً

ورنّ صوت رنين الوحي في أذني

وفاح عطر الهوى من كلِّ ناحيةٍ

وذاع لحنُ المنى في هدأةِ الوسن

فهبَّ قلبي نشيطًا من توجُّعه

يدقّ قيثارة الأحلام توقظني

واهتزّتِ الروح تنحو من سآمتها

كما تهزّ الصبا طيرًا على فَنَن

فصحت ماذا؟ ومن ذا؟ أيُّ ذي دعةٍ

من الملائك وافى الأرضَ يرحمني؟

فخلت أن نسيم الليل يهتفُ بي

ميلادُ حبِّك ذا فانهضْ ولا تهن

نهضت ممتثلاً، مستطلعًا، فإذا

حسناءُ ساحرةُ الأعطاف ترمقني

قد شارفتني بباب الخدرِ تفصلني

عنها خُطًا وحرابُ الطُّهرِ تبعدني

تداعب الورد مغروسًا بشرفتها

وترسلُ اللحظ جذّابًا فيجذبني

وفوقها الضوء محمرٌّ تألقهُ

كأنه مشعل الإلهام يرشدني

سمراءُ، هيفاءُ، نضراءُ الشبابِ إذا

مشت تَمايدَ منها القدُّ كالغُصُن

سوداءُ شَعرٍ تهاوى من نعومتهِ

مموَّجًا حول جِيدٍ ساحرٍ لدن

يدعونها باسم «جُرجيتَ» الدخيلِ وهم

لو أنصفوا لدعَوْها «ربَّةَ الفِتَن»

راقبتُها خاشعًا مستوحيًا ورعًا

كما تخشَّعَ من معبوده وثني

ما زال قلبي يناديها، وترمقها

عيني، وروحي تناجيها وتفهمني

كأنما بيننا سلكٌ مهمَّتهُ

نقلُ العواطف والنجوى فلم يَمِن

فكنت أشعرُ إذ ترنو بناظرها

بالكهرباء تمشّت منه في بدني

حتى تعالى نشيدٌ كدت أحسبه

من الأثير زغاريدًا تطوّبني

ثم انثنيتُ إلى مأوايَ مُنتشِيًا

بخمرةِ الحبِّ، والآمال تغمرني

يا أيها العاذلُ العشّاق مرحمةً

أقصرْ فعذلُكُهُمْ نهيٌ عن السُّنن

إن المحبَّة تطوي في ستائرها

ما في وجودِك من بؤسٍ ومن إحن