رعشةُ السحر في جفون الحسانِ
ورنيمٌ على شفاه القِيانِ
وشعاعٌ على ضفاف الأماني
وحُميَّا الكؤوس والألحان
بعضُ جزءٍ ممّا حوت روحُ شاعرْ
ما هديرُ الأمواج في الأبحارِ
وهزيمُ الرعود والأمطارِ
وصريرُ الرياح والإعصار
وزئير الآساد والأنمار
غيرُ رمزٍ عن وعيه المتطايرْ
إن تغنَّى فكلُّ قلبٍ لديهِ
مزهرٌ ترقص الأغاني عليهِ
أو تشاكى فكلُّ روح إليهِ
تترامى وتعتلي شفتيه
نفثةً من زفيره المتساعرْ
حين يبكي تخالُ أن النجوما
قد أُحيلت مدامعًا وكُلوما
وهو إن ثار خلتَ أن الغيوما
أصبحتْ في الفضا جنودًا قروما
تتمنّاه أن يكون الآمرْ
جمع اللطف والهوى والوفاءَ
وحوى الصدقَ والهدى والإباء
وتسامى بأصغريه سماء
تُمطرُ الناسَ حكمةً وضياء
في كؤوس الإلهام خمر الخواطر
وهو حُرٌّ وإن رأيت حبالا
وقيودًا بمعصميه ثقالا
كيف يعنو ونفسُهُ تتلالا
في الأعالي مهابةً وجلالا
بينما القلبُ في الجوانح طائرْ؟
ما مشت أمّةٌ إلى الأمجاد
والمعالي إلا وكان الحادي
نافخًا في جوائش الأجنادِ
بالتساوي عزائم الآساد
فإذا الكلّ بالمنية ساخرْ
مِرْقَمٌ صِيغ من نِياط حشاهُ
ودواةٌ مملوءةٌ من دماه
ذاك سرُّ الخلود إذْ تلقاهُ
يصحب الدهر والرَّدى يخشاه
في صراعِ الفنا فيرجعُ صاغر
ضمَّ في صدره صدى الأزليَّهْ
واكتست روحُه سنا الأبديَّهْ
واحتوى الكونَ حسُّهُ والبريَّهْ
فهو فردٌ تكنّه البشريَّه
وهْو لله والجمالِ قياثرْ
إن رأيتَ الطغاةَ ترجفُ ذعرا
حين يُصلَون نار سخطه شعرا
قل كما قال أشرفُ الناس فكرا
إن من عالم البيان لسحرا
دونه الموتُ بالسيوف البواتر
سل يتيمَ العدوان هل نصرتْهُ
والضعيفَ المهان هل خفرتْهُ
وشهيدَ الأوطان هل خلَّدته
والفؤادَ الكسيرَ هل جبرته
كفُّ ذي رحمةٍ
ككفِّ الشاعرْ