هل رأيتَ الألم؟
ضاحكاً.. طلِق الوجه مستبشراً
كلُّ حزنِكَ.. همِّك..
غربةِ روحِكَ..
أوجاعِ أمسِكَ..
في ناظريهِ تراها إذا ما ابتسمْ!
هل رأيت الألم؟
حاضراً بين عينيكَ..
في نبض قلبكَ..
في وسوساتكَ..
في أغنياتكَ..!
ما بين أنفاسكَ الحارقاتِ..
ومن كلِّ شيءٍ..
بلى.. كلِّ شيءٍ..!
يضجُّ الألمْ!
هل رأيتَ الألمْ؟
فأنا كلَّ يومٍ أراهْ!
وأنا كلَّ يومٍ يدوِّي بأذني صداهْ!
قلتُ: علِّي إذا الوقت يمضي..
سيبعدُ عنِّي.. وأنسى أذاهْ
ليتني لم أقلْ!
صار ذكرى تؤجِّج في القلب نارا
متى ما اشتهَتْ!
صار ذكرى تموت وتحيا مرارا
كأن لم تمتْ!
صار ذكرى..
صار ذكرى..
وصدىً عالقاً في مخيلتي لا يزال
يرنُّ يرنُّ بأرجائها..
ليس ينوي الخفوتْ!
هل رأيتَ الألم؟
حين لا شيء يبقى
سوى الشوقِ والذكرياتِ الجميلةِ في الخاطرِ
إذ تجولُ بعينيكِ في الحاضرينَ
ولكن.. يلوحُ لكَ الغائبونَ..
فلستَ ترى ثَمَّ مِن حاضرِ!
لا ترى وافياً لكَ.. غير الألمْ!
وهو فجراً يزورُ..
مساءً يزورُ..
يباكر شمس الصباحِ.. يخبِّئ
أنفاسَهُ في جناح الظُّلَمْ!
هل رأيتَ الألمْ!
صارخاً بلسانكَ!
مستنزفاً كلَّ نبضاتِ قلبِكَ
منحدراً بين أدمعِ عينيكَ
في كل جارحةٍ قد جثمْ
فليكن ما يكونُ
أنا لم أهِنْ بعدُ!
ما زال فيَّ بقيَّة روحٍ
تحلِّق حيث تشاءُ
تسيِّرُ من حولها كلَّ جُند السماء
فتُبرق.. تُرعد.. تقصفُ.. تعصفُ
تُمطرُ ناراً وتلقي حممْ!
سوف يفنى المكان.. ويمضي الزمانُ
كما مرَّ من عمرِنا البائدِ...
وسيبقى صدى صوتي الخالدِ!
هل رأيتَ الألم!..
هل رأيتَ الألم!...
فلتَمُتْ يا ألم!
فلتمت يا ألم!