تخطَّ إلى المحتوى

يا مي لو تعلمي ما حل في كبدي

البسيط

١٢ بيت

النسيب

يَا مَيُّ، لَوْ تَعْلَمِي مَا حَلَّ فِي كَبِدِي

لَفَاضَ دَمْعُكِ مِمَّا خَطَّهُ الأَجَلُ

رَأَيْتُ ثَغْرَكِ مِثْلَ الفَجْرِ مُنْبَلِجاً

يَجْلُو الظَّلامَ فَلا خَوْفٌ وَلا وَجَلُ

إِذَا تَبَسَّمْتِ هَامَ الكَوْنُ مِنْ طَرَبٍ

كَأَنَّ ثَغْرَكِ فِيهِ الشَّهْدُ وَالعَسَلُ

نُورٌ مِنَ البَرْقِ فِي آفاقِ صُورَتِهِ

يَسْبِي العُقُولَ وَفِيهِ النَّارُ تَشْتَعِلُ

وَمَارِدُ الشَّعْرِ فَوْقَ المَتْنِ مُنْسَدِلٌ

كَالخَمْرِ شِيبَتْ بِعُرْفِ الخَيْلِ تَنْتَخِلُ

بُنِّيُّ لَوْنٍ بِنَارِ القانِ قَدْ خُضِبَتْ

أَطْرَافُهُ، فَاسْتَوَى فِي لَوْنِهِ المَيَلُ

يَحْكِي الغُرُوبَ إِذَا احْمَرَّتْ ذَوائِبُهُ

وَالشَّمْسُ تَهْوِي وَفِي آصَالِهَا كَحَلُ

كَأَنَّ صِبْغَةَ هَذا الشَّعْرِ مَلْحَمَةٌ

مِنْ صِرْفِ تِبْرٍ عَلَى الأَكْتَافِ يَنْهَمِلُ

فِي قَلْبِ مَيٍّ عُهُودٌ لا نَفَادَ لَهَا

وَفِي بَيَانِي عَنِ الأَشْواقِ مَا يَصِلُ

يَا بِنْتَ قَوْمٍ كِرَامِ الصَّيْدِ مَنْزِلُهُمْ

عِزُّ العَرِينِ، وَفِيهِمْ يُضْرَبُ المَثَلُ

صُونِي لِقَلْبِي وَدَاداً لا يُبَدِّلُهُ

كَرُّ الزَّمانِ وَلا الأَسْفارُ وَالدُّوَلُ

فَأَنْتِ مَيُّ، وَأَنْتِ السِّحْرُ أَجْمَعُهُ

وَأَنْتِ شَمْسِي إِذَا مَا غَابَتِ الشُّعَلُ