سارتْ رِكابي في ربوعِ فَلاتِها
وهوى لُعابي في شِراك لِثاتِها
أوَما ترى في نحْرِها كمْ أوقعتْ؟
قد تاهتِ الّلعَساتُ في أشْتاتِها
وبقيتُ في أسْرِ الشفاهِ مُكبَّلاً
لا تُطفئي نفْسي ولا جمْراتِها
إني ألِفتُ عذابَ روحيَ إذْ بهِ
رُغْمَ القيودِ ملذّةٌ لسُراتِها
قمْراءُ، وضْحاءُ المُحيّا كالنّدى
حوْراءُ، زهْرتُها على وجْناتِها
كحْلاءُ، دعْجاءُ الِّلحاظِ كَليْلِها
وطْفاءُ، هذي بعضُ كُنْهِ صِفاتِها
يتبخْترُ الصّدْرُ المُقَفَّ بِحُلْيةٍ
فوقَ الكواعبِ تجْتني غاياتِها
ريَّا الروادفِ أشْعلَتْ شبَقَ الحشا
قد أثقلتْ بسَنامِها خطْواتِها
أنغامُها في ثغْرِها، فإذا حكَتْ
بلواعجي يسري صدى همْساتِها
وإذا أَطَلْتُ نواظري في سحْرِها
يرتدُّ طرْفي خاسِئاً من ذاتِها
باللهِ قولوا من حوى شطْرَ البَها؟
أم أنَّ يوسُفَ كان في جيناتِها؟
إنّي أتيتُ لحصْنِها مُتسلِّلاً
صدِيَتْ خيولي تبتغي كاساتِها
إنّي وطِئتُ غمارَها مُتوَشِّحاً
صَمْصامَ عِشْقٍ يرْتجي حسَناتِها
وسَرَحْتُ في روْضِ الهوى أسْمو بما
أهدَتْ رُضابي من جنى رشْفاتِها
ما أهنأ القلبَ الذي قدْ طافَ في
حَرَمِ العِناقِ مُلبّياً بجِهاتِها
لكنّها في لمْحةٍ قدْ أدْبرتْ
رحَلَتْ وما أبقتْ سوى مِشْكاتِها
وأَفَقْتُ من حُلْمي ولكنْ لم يزلْ
خمْرٌ يسيلُ بفِيَّ من قَطْراتِها
فندبْتُ حظّي باكياً: يا ليْتني
لم أصْحُ، عَلِّي أسْتقي لَذّاتِها
هذا لَعمْري بعضُ ما عيْني رَأَتْ
تعِبتْ حروفي وصْفَ كلِّ سِماتِها
هذي قوافي قِصّتي قدْ ألهبَتْ
صدري، فبِتُّ أجولُ في أبْياتِها