ألا إنَّ لِي نفسًا تتوقُ إلَى الشَّرِّ
فلولا اتّقاها بالغبارِ بنو العُهْرِ
أإيّايَ يَسْتَعْدُونَ ؟ مَنْ لَوْ رميتُهُمْ
بِذَرٍّ لقالوا : أنْجِدُونا مِنَ الصَّخْرِ
وإني لَمِمَّا أُرْسِلُ الشِّعْرَ كالرَّدَى
يُسَوِّي الكِرامَ باللئامِ وما يدرِي
فلستُ أُبالي لا أبا لأبيكُمُ
قَريضِيَ هذا أينَ يَبْري ومَنْ يَبْري
ومُنْتَسِبٍ للآلِ جافٍ لِدينِهمْ
رهينٍ لِمَنْ عاداهُمُ بالهَوَى العُذْرِي
فَفِي خيرِ حالَيْهِ دَعِيٌّ مُكَذَّبٌ
وفي شَرِّ حاليهِ أبو لَهَبِ العَصْرِ
يَسُبُّكَ لَكِنْ إنْ أردتَ سِبابَهُ
يقولُ : اتقِ الرحمنَ لا تَكُ ذا فُجْرِ
ويأكُلُ في بيتِ الكريمِ عشيّةً
ويخرجُ يَسْتَعدِي عليهِ لَدَى الفَجْرِ
فلو كانَ يَرقَى للهِجاءِ وَسَمْتُهُ
وَلَكِنْ مِساسُ مِثْلِ هذا بِنا يُزْرِي
وَلَكِنْ هَجَتْهُ سِيرَةٌ مِنْهُ في الوَرَى
وَحَسْبُكَ مِنْ ذُلِّ امْرِئٍ أنَّهُ عُرِّي