مِنْ أَرْضِ حُنْجُرَةٍ فِي نَبْضِهَا خَفَرُ
مِنْ صَوْتِهَا هَذِهِ الأَشْعَارُ تَفْتَخِرُ
وَ لِلْجَزَائِرِ تَذْكُو الأُغْنِيَاتُ وَمِنْ
فُنُونِهَا هَذِهِ الأَلْحَانُ وَ الوَتَرُ
طَلَّ القَصِيدُ يَبُوحُ الحَرْفُ مِنْ فَمِهِ
فِي كُلِّ قَافِيَةٍ مِنْ حَوْلِهَا الصُّوَرُ
نَعِيمُ أَرْضِكِ جَنَّاتٌ مُزَيَّنَةٌ
إِذَا رَمَانِي عَلَى أَوْصَافِكِ السَّهَرُ
وَ لَا أَرَى مُؤْنِسًا غَيْرَ الكَلَامِ وَ فِي
أَطْيَافِهَا قَدْ تَجَلَّى الشَّوْقُ وَ السَّمَرُ
مِنَ التَّرَانِيمِ فِي ذِكْرَى خَمَائِلِهَا
يَفُوحُ مِنْ كُلِّ وَرْدٍ ذِكْرُهَا العَطِرُ
سَقَتْكَ مِنْ صَدْرِهَا الأَغْصَانُ خُضْرَتَهَا
يَأْوِي الرَّبِيعُ وَ يَأْوِي الطَّيْرُ وَ الشَّجَرُ
يُطِلُّ مِنْ وَ جْنَتَيْهَا النَّهْرُ مُنْحَدِرَا
مِنَ الجِبَالِ وَرَوَّى زَرْعَكِ المَطَرُ
هَذَا العَبِيرُ بِيَوْمِ العِشْقِ مُنْدَفِقٌ
مِنْ حُبِّهَا كَلَهِيبِ النَّارِ تَزْدَهِرُ
مِنْكِ الفُتُونُ فيَرْنُو النَّجْمُ فِي طَّلَبٍ
وَ سِحْرُهَا وَ صِبَاهَا ضَمَّهُ القَمَرُ
فَيْحَاءَ رَتَّلَهَا فِي مُقْلَتِي عَلَمٌ
هَذِي الأَغَارِيدُ مِنْ تَارِيخِهَا الذِّكَرُ
وَ أَنَّهَا فِي مَذَاقِي سِرُّهُ طَرَبٌ
أَنْتِ الغِنَى قَدْ خَلَا مِنْ كَأْسِهِ السُّكَرُ
دَعْنِي أُجِدُّ إِلَى البَيْضَاءِ مَنْزِلَةً
وَ حَيْثُ يَلْثُمُنِي فِي عِشْقِهَا النَّظَرُ
هَا أَنْتِ فِي كُلِّ أَحْلَامِي وَ فَاتِنَتِي
مِنْكِ الوَفَاءُ وَ مِنِّي النَّصْرُ وَ الظَّفَرُ