جَاءَ المَسَاءُ الحَيُّ لَيْلًا صَاخِبًا
سِرُّ الكَلَامِ مُعَرِّفُ الأَسْبَابِ
وَ لَقَدْ أُتِيتُ إِلَى الدِّيَارِ مُرَدِدًا
فَحْوَى جَمَالِ القَوْلِ لِلْأَصْحَابِ
وَ الحُبُّ يَصْفَحُ وَ الحَبِيبَةُ قَلْبُهَا
يُبْدِي لِعَاشِقِهَا الوَفَاءَ الخَابِي
عَادَ الفُؤَادُ اليَوْمَ لَحْنًا طَيِّبًا
هُوَ مُطْرِبٌ وَ العَزْفُ فِي المِحْرَابِ
سَهَرِي وَ فِي بَدْرِالنُّجُومِ وَ عَتْمَتِي
قَصَفَتْ مَدَامِعُهَا غُيُومَ سَحَابِي
الشَّمْسُ نُورِي وَ السَّمَاءُ ضِيَاؤُهَا
نَثَرَتْ تَرَاتِيلَ الحُرُوفِ بِبَابِي
مُنْذُ اقْتِرَابِي مِنْ صَبِيحَةِ سَهْرَتِي
عَرَفَتْ سُطُورِي تَوْبَتِي وَ مُصَابِي
وَ الكَوْنُ يَمْلَؤُهُ الأَمَاُن كَأَنَّهُ
بَدْرُ الوَرَى فِي عَتْمَةِ الأَقْطَابِ
وَ بِرَغْمِ مَا فِي دَاخِلِي أَلَمُ الجَوَى
أَبْقَى أُدَاوِي عِلَّتِي بِصَوابِ
قَدْ جَاءَنِي صَخَبُ البُحُورِ مُزَمْجِرَا
فَلِمَ السُّكُوتُ بِرَوْضَةِ الأَحْبَابِ
قَدْ بَحَّ صَوْتِي مِنْ بُكَائِي بَيْنَمَا
بَانَ الَّذِي بِالدَّمْعِ زَادَ عَذَابِي
أَخَذَ الحَنَانُ بِكُلِّ شَوْقٍ دَائِمٍ
وَ الحُبُّ مَكْتُوبٌ بِقَوْلِ جَوَابِي
كَانَ الشِّتَاءُ البَرْدُ يَخْشَى جَوَّهُ
وَ الشِّعْرُ أَطْرَبَ صُحْبَتِي وَ شَبَابِي
هَذَا الشَّبَابُ اليَوْمَ أَضْحَى لُعْبَةً
فَالظُّلْمُ ضَيْمٌ وَ الهُمُومُ خَرَابِي