كوب من رسائلَ فارغةٍ في غرفة من ضياء،
ضياءٍ تسبب العمى، والرجال العُميُ يقفون في صفّ
أسمع رجلًا يقول إن الشباب لا يمكن لهم أن يموتوا بسلام.
ذهب الجميع: شَعْرُ الصبيان الأشعث، ابتسامتهم،
صور الأجداد، حكايات الأرواح،
الساعة الضبابية قبل الشروق
حين تنتظر أشجارُ التين يديْ طفلٍ صغيرتين.
ها قد ذابت الشموع
وأجراسُ الكنائس
لم تعد تقرع في بيتَ لحم.
ماضٍ متواصلٌ من الدماء،
من المدن السجينة والحيوات المصادرة
ومواقف الوداع.
كيف لنا أن نحتملَ الصور التي تغمر عيوننا
وتسفكَ دماء عروقنا: رجلٌ ميت، ولعلّه كان في الثلاثين،
قبضته مشدودة، يحمل القليلَ من السكّر لقهوة الصباح.
فناجين القهوة مترعة
تُركتْ على الطاولة
في محطةِ إذاعة
إلى جانب جثثٍ ثلاث.
الجثثُ تلاحق المسلحين في نومهم، تُذكّرهم
أنّهم اليوم قد فتكوا بطفلٍ صغير،
تحاولُ امرأة أن تقول: أرجوكم، توقفوا.”
رجل وحيد يتمسك بسجدة صلاته،
يتمسك بكلّ ما تبقّى
من الذاكرة
أصيخوا السمع، كم عدد الذين ينبغي أن يموتوا قبل أن نبدأ العدّ،
أصيخوا السمع، من يستمع، ليس من أحد هاهنا، لم يتبقّ شيء،
لم يتبقَّ شيء بعد الحرب، إلا الحروب الأخرى.