رَمَضَانُ أَقْبَلَ بِالْجَلَالِ يُنَادِيْ
يُهْدِيْ الْسُّرُوْرَ إِلَىْ رُبُوْعِ فُؤَادِيْ
فَحَلَلْتَ بِالْرَّحَمَاتِ ضَيْفًا زَائِرًا
بِالْخَيْرِ وَالْأَنْوَارِ وَالْإِسْعَادِ
وَهَفَوْتَ نَحْوَ جَوَانِحٍ مُلْتَاعَةٍ
شَوْقًا تُرَوِّيْ حُرْقَةَ الْأَكْبَادِ
فَتَزَيَّنَتْ فِيْهِ الْجِنَانُ وَأُزْلِفَتْ
فَاسْتَقْبِلُوْهُ بِأَجْمَلِ الْإِعْدَادِ
فَيْضٌ هَنِيءٌ لِلْقُلُوْبِ وَرَوْضَةٌ
وَكَذَاكَ طَبْعُ مَوَاسِمِ الْعُبَّادِ
فَأَرُوْا الْمَلِيْكَ مِنَ الْنُّفُوْسِ تَبَتُّلًا
مِنْ كُلِّ صَالِحَةٍ وَأَطْيَبِ زَادِ
فَلَهُ الْصِّيَامُ؛ بِهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفٌ
وَهُوَ الْكَرِيْمُ يَزِيْدُ دُوْنَ نَفَادِ
فَهَنِيْئًا الْرَّيَانُ، بَابًا مُشْرَعًا
للْصَّائِمِيْنَ بِجَنَّةٍ وَمَعَادِ
رَمَضَانُ يَاشَهْرَ الْبُطُوْلَةِ، سُطِّرَتْ
فِيْ أَرْضِ بَدْرٍ أَرْوَعُ الْأَمْجَادِ
فِيْ لَيْلِكَ الْقُدْسِيِّ نُوْرٌ سَاطِعٌ
هَيْهَاتَ أَنْ يُوْفِيْ هَوَاكَ مِدَادِيْ
شُدُّوْا الْمَآزِرَ فِيْ الْقِيَامِ وَشَمِّرُوْا
وَدَعُوْا لَذِيْذَ مَضَاجِعٍ وَرُقَادِ
يَا بَاغِيَ الْخَيْرَاتِ أَقْبِلْ لِلْتُّقَىْ
وَاقْصُرْ عَنِ الْأَضْغَانِ وَالْأَحْقَادِ
وَالْهَجْ بِآيَاتِ الْكِتَابِ مُرَتِّلًا
حَتَّىْ تَفُوْزَ بِفَرْحَةِ الْأَعْيَادِ
وَابْذُلْ بِهِ مِنْ خَيْرِ مَالِكَ قُرْبَةً
فَتَنَافَسُوْا يَا مَعْشَرَ الْزُّهَّادِ
فَبِهِ مُحَمَّدُ كَانَ أَجْوَدَ وَاهِبٍ
مِنْ مُرْسَلَاتِ الْرِّيْحِ وَالْأَجْوَادِ
فِيْ لَيْلةٍ وُلِدَ الْعِبَادُ بِعِتْقِهِ
فَحَلَاوَةُ الْإِيْمَانِ فِيْ الْمِيْلَادِ
فَاهْنَأْ بِنَفْحَاتِ الْصِّيَامِ وَرَوْحِهِ
وَاغْنَمْهُ قَبْلَ تَرَحُّلِ الْأَجْسَادِ
فَاقْبَلْ أَيَا رَبَّاهُ فِيْهِ أَحِبَّةً
فِيْ كُلِّ شِبْرٍ مِنْ وَسِيْعِ بِلَادِ
مطران
العياشي