تخطَّ إلى المحتوى

أقبلت بالسعد والأفراح يا عيد

البسيط

٥٨ بيت

المتفرقات

أَقْبَلْتَ بِالْسَّعْدِ وَالْأَفْرَاحِ يَا عِيْدُ؟

أَمْ لَمْ يَزَلْ فِيْكَ أَتْرَاحٌ وَتَنْكِيْدُ؟

غَابَ الْأَحِبَّةُ عَنْ عَيْنَيَّ وَارْتَحَلُوْا

فَالْرُّوْحُ مَوْءُودَةٌ وَالْفِكْرُ مَفْقُوْدُ

يَا وَيْحَ قَلْبِيَ لَمَّا أَزْمَعُوْا سَفَرًا

سَرَىْ بِأَلْحَاظِنَا بَثٌّ وَتَسْهِيْدُ

مُذْ أَنْ نَأَيْتُمْ تَدَاعَىْ الْصَّبْرُ بَعْدَكُمُ

فَالْجِسْمُ فِيْ حُرْقَةٍ وَالْعَيْشُ تَعْقِيْدُ

تَنَاثَرُوْا فِيْ زَوَايَا الْطَّيْفِ وَاغْتَرَبُوْا

إِنَّ الْتَّشَتُّتَ لِلْأَحْدَاقِ تَكْبِيْدُ

فَإِنْ شَكَوْتُ، حُرُوْفُ الْشَّجْوِ ذَابِلَةٌ

وَإِنْ بَكَيْتُ لَهُمْ شَجْبٌ وَتَنْدِيْدُ

كَمْ مُزْنَةٍ مِنْ حُشَاشِ الْوَجْدِ سَائِغَةٍ

شَهْدًا وَلِيْ فِيْ الْهَوَى ذِكْرٌ وَتَمْجِيْدُ

حُلْمٌ تَدَاعَىْ وَثَلْمٌ غَارَ فِيْ خَلَدِيْ

أَذْكَتْ بِيَ الْهَمَّ مِنْ أَفْعَالِهَا الْغِيْدُ

مَاتَتْ حُرُوْفُ الْهَنَا فِيْ الْنَّفْسِ فَارْتَزَأَتْ

وَاسْتَأْسَدَ الْبَيْنُ فَالْأَفْرَاحُ تَرْدِيْدُ

وَخَامَرَ الْيَأْسُ أَنْغَامِيْ وَبَعْثَرَهَا

فَالْنَّايُ خَاوٍ وَيَجْثُوْ عِنْدَهُ الْعُوْدُ

وَتَعْبَثُ الْرِّيْحُ فِيْ قِيْثَارَتِيْ نَزَقًا

تُجَالِدُ الْلَّحْنَ وَالأَوْتَارُ تَقْيِيْدُ

مَا عُدْتُ أَقْوَىْ عَلَىْ الْذِّكْرَىْ أُقَلِّبُهَا

فَرَنَّةُ الْعِيْدِ فِيْ أُذْنَيَّ تَصْفِيْدُ

بِهِ الْمَسَاءَاتُ لَا بِشْرٌ وَلَا جِدَةٌ

غَيْرَ الْكَآبَةِ وَالٰآلَامُ تَحْشُيْدُ

آهٍ عَلَىْ زَمَنِ الْأَفْرَاحِ إِذْ عَبَقَتْ

تَفْتَرُّ عِشْقًا وَكَمْ تَحْلُوْ الْمَوَاعِيْدُ

إِبَّانَ أَشْوَاقِنَا تَهْمِيْ مُرَفْرِفَةً

وَالْفِعْلُ لِلْقَوْلِ إِثْبَاتٌ وَتَأْكِيْدُ

بَلَابِلُ الْأَيْكِ رَقَّتْ مِنْ تَآلُفِنَا

وَضَجَّ بِالْكَوْنِ تَهْلِيْلٌ وَتَحْمِيْدُ

عَهْدُ الْوَفَاءِ يُبَاهِيْ الْإِلْفُ مُتَّشِحًا

لُبْسَ الْصَّفَاءِ تُنَاغِيْ غَزْفَهُ الْصِّيْدُ

مَنْ لِلْجِرَاحِ الَّتِيْ سُلَّتْ بِخَاصِرَتِيْ

وَمَا لَهَا فِيْ حُلُوْلِ الْعِيْدِ تَضْمِيْدُ

بِالْأَمْسِ كُنْتُ وَلُوْعًا مِنْ وِصَالِكُمُ

وَالْيَوْمَ تَلْعَبُ فِيْ جِسْمِيْ الْتَّجَاعِيْدُ

مَا ذَا أَقُوْلُ سَمَاءُ الْبَيْنِ تَسْحَقُنِيْ

وَالْنَّفْسُ ضَاقَتْ عَلَىْ أَحْزَانِهَا الْبِيْدُ

غَدًا تَقُوْلِيْنَ لَمَّا غِبْتُ فِيْ جَدَثِيْ

وَرَاعَ قَلْبَكِ بَيْنَ الْتُرْبِ تَوْسِيْدُ

غَابَ الْحَبِيْبُ رُؤَىْ عَيْنِيْ وَبَهْجَتُهَا

إِنِّيْ بِفَقْدِكَ يَا خِلَّاهُ مَكْبُوْدُ

كُوْنِيْ بِقُرْبِيَ دَهْرًا يَامُتَيِّمَتِيْ

فَالعُمْرُ بَعْدَكِ وَافَرْقَاهُ مَعْدُوْدُ

أَثْخَنْتِ فِيَّ جِرَاحَ الْصَبِّ وَا أَسَفٌيْ

مِنْ بَعْدِ أُنْسٍ غَفَا وَالْقَلْبُ مَحْسُوْدُ

تَفَتَّقَ الْحُسْنُ نُوْرًا مِنْكِ مُؤْتَلِقًا

فَحُنْدُسُ الْكَوْنِ مِنْ عَيْنَيْكِ تَبْدِيْدُ

وَطَوِّقِيْ الْنَّبْضَ دِفْئًا فَوْقَ مُعْتَرَكِيْ

فَسَهْمُ طَرْفِيَ نَحْوَ الْقَدِّ مَشْدُوْدُ

أَهِيْمُ فِيْ وَشْوَشَاتِ الْرِّمْشِ مُنْتَشِيًا

فَيَسْكَرُ الْحَرْفُ لَمَّا تَضْحَكِ الخُوْدُ

وَالْيَوْمَ أَبْكِيْكِ وَالْعَبْرَاتُ خَانِقَةٌ

وِلِلْفِرَاقِ عَلَىْ الْخَدَّيْنِ تَصْعِيْدُ

مَاذَا أَقُوْلُ لِذِكْرَاكِ الَّتِيْ رَحَلَتْ

حَتَّىْ بَكَاهَا بِجَوْفِ الْقَبْرِ تَلْحِيْدُ

آهٍ عَلَى غَيْمَةِ الْذِّكْرَىْ إِذَا هَتَنَتْ

وَأَوْمَضَتْ وَلَهَا فِيْ الْخَفْقِ تَرْعِيْدُ

لَا عِيْدَ لِيْ فِيْ خِضَمِّ الْآهِ يُؤْنِسُنِيْ

إِلَّا الْمَلِيْحَةُ فِيْ جَنَّاتِهَا الْعِيْدُ

أَطْلَلْتَ يَا عِيْدُ وَالْأَكْبَادُ مُوْجَعَةٌ

وَالْبِشْرُ فِيْ أَوْجُهِ الْخِلَّانِ مَوْءُودُ

مَآتِمُ الْحُزْنِ ضَجَّتْ فِيْ مَرَابِعِنَا

لَا الْحَقُّ يَسْلُوْ وَلَا بِالْقُدْسِ مَرْدُوْدُ

وَالْشَّامُ يَلْعَبُ فِيْ جَنَّاتِهَا قَزَمٌ

ضَيْمٌ وَهَرْجٌ وَأَغْلَالٌ وَتَشْرِيْدُ

وَتِلْكَ غَزَّةُ لَمْ تَبْرَحْ مَوَاجِعُهَا

يَعِيْثُ فِيْ مَجْدِهَا الْوَضَّاءِ عِرْبِيْدُ

كُلُّ الْلِقَاءَاتِ تَمْضِيْ وَهْيَ سَاكِنَةٌ

بِالْسَّعْدِ تَذْوِيْ وَلِلْأَتْرَاحِ تَوْلِيْدُ

أَيْنَ الْأُلَىْ أَوْغَلُوْا بِالْنَّفْسِ وَابْتَعَدُوْا

لَهُمْ بِطَيْفِ الْهَوَى ذِكْرٌ وَتَخْلِيْدُ

تَشَعَّبُوا فِيْ دُرُوْبِ الحَالِ وَانْفَرَطَتْ

عُقُوْدُ وَصْلٍ فَمَا لِلْبَيْنِ تَوْحِيْدُ

تَقَطَّعَتْ فِيْهِ أَوْصَالٌ لَنَا بِدَدًا

وَمَا لَهَا فِيْ حُلُوْلِ الْعِيْدِ تَوْطِيْدُ

فَالْعَيْنُ مَكْسُوْرَةٌ وَالْيَاءُ هَامِدَةٌ

وَالْدَّالُ ضَمَّتْهُ آلَامٌ وَتَهْدِيْدُ

ابْنِيْ مِنَ الْوُدِّ آمَالًا مُشَيَّدَةً

فَيَهْتَرِيْ مِنْ وُشَاةِ الْصَّدِّ تَشْيِيْدُ

أُهَامِسُ الْهَاجِسَ الْوَرْدِيَّ مُبْتَهِجًا

فَيُوْقِظُ الْحُزْنَ أَشْجَانٌ وَتَشْدِيْدُ

نَغْدُوْ إِلَىْ الْصَّبْرِ لَمَّا نَصْطَلِيْ أَلَمًا

فَتَفْضَحُ الْسِّرَّ مِنْ ثَغْرِيْ الْتَّنَاهِيْدُ

مَاتَتْ بُذُوْرُ الْجَوَى فِيْ بَلْقَعِيْ شَجَنًا

لَمْ يُغْنِ عَنْ لَوْعَتِيْ رَيٌّ وَتَسْمِيْدُ

حَشْدٌ مِنَ الْآهِ يَكْوِيْ مُقْلَتِيْ جَزَعًا

وَلَفْحَةٌ مِنْ لَهِيْبِ الْهَجْرِ تَجْمِيْدُ

مَصَالِحُ الْنَّفْسِ لَجَّتْ فِيْ خَمَائِلِنَا

فَالْقُرْبُ نَفْعٌ وَدَعْوَىْ الْحُبِّ تَقْلِيْدُ

أَخْلُوْ إِلَىْ الْظِّلِّ أبْكِيْ عِنْدَهُ فَرَقًا

ذَابَ الْحُدَاءُ وَمَلَّتْنِيْ الْأَنَاشِيْدُ

أَضْنَىْ بِيَ الْغَمُّ وَاسْتَعْدَىْ بِخَاطِرَتِيْ

وَاسْتَجْلَبَ الْمُرَّ مَا لِلْنَّارِ تَبْرِيْدُ

ذُقْنَا الْصَّبَابَةَ عِشْنَا مُرَّهَا زَمَنًا

فَعَلْقَمُ الْدَّمْعِ حُلْوُ الْطَّعْمِ قِنْدِيْدُ

يَا أَيُّهَا الْعِيْدُ رِفْقًا بِالْأُلَىْ كُلِمُوْا

فَإِنَّ مِنْ بَيْنِهِمْ أُسْدٌ وَصِنْدِيْدُ

آهٍ عَلَىْ رَقْصَةِ الْأَحْبَابِ إِذْ سَمَرُوْا

وَكَمْ يَطِيْبُ بِهِمْ عَزْفٌ وَتَغْرِيْدُ

نَلْتَفُّ حَوْلَ رَغِيْفِ الْخُبْزِ نَمْسَحُهُ

وَإِنْ دَعَا الْجَارُ أَعْضَادٌ وَتَأْيِيْدُ

وَنُهْدِيَ الْوُدَّ لِلْأَحْبَابِ نَرْسُمُهُ

وَلِلْعُهُوْدِ بِشَرْعِ الْحُبِّ تَجْدِيْدُ

مَا بَالُهَا صَفْحَةُ الْأَعْيَادِ مُخْضِرَةٌ

وَالْيَوْمَ يُنْزَعُ مِنْ مِحْرَاثِهَا الْجُوْدُ

مَا كُلُّ مَالٍ سَيَبْقَىْ أُنْسُهُ أَبَدًا

فَالْمَالُ عَارٍ وَبَذْلُ الْخَيْرِ مَشْهُوْدُ

عَوِّدْ خِصَالَكَ تُعْطِيْ الْبِرَّ تُجْزِلُهُ

فَطَالَمَا هَذَّبَ الْأَطْبَاعَ تَعْوِيْدُ

وَدَعْ غُرُوْرَكَ فَالْأَيَّامُ دَائِنَةٌ

لَا بُدَّ يَوْمًا لَهَا صَرْفٌ وَتَسْدِيْدُ

مطران

العياشي