تخطَّ إلى المحتوى

كيف يبرح الخوف صدور الخائفين

غير معروف

١٧٧ بيت

الحكمة

كيف يبرح الخوف صدور الخائفين؟

وكيف يبرأ الخوف من صديق

عمره آلاف السنين؟

نحن

في بلاد الرافدين

اخترعنا الخوف

وكتبناه على الأحجار

في ألواح الطين

بابل وأشور

وسومر

وعشتار

ما زالت تنتحب تموز

على مر السنين

حتى مخافة الله

شوهناها

نخاف الله

خوف العبيد من السعير

ولا نخافه في حقوق الآخرين

أين حرمة الجار؟

أين الذود عن الأعراض؟

أين دم البريء؟

أين حقوق الوالدين؟

الكل يصلي لنفسه

ويحسب أنه ناجٍ

من بين الناجين

نخاف أن نقترف ذنباً

والجميع

في كل يوم

مذنبون

حتى الرضيع

نطعمه الخوف

ونرضعه من الماضي الحزين

نخيفه بالظلام

وبالغريب

ونسقيه جرعات

من رعب السنين

والطاعون

والجدري

وغدر الآخرين

لا أمان

في بلاد الرافدين

حتى الجماد

يصرخ:

لا أمان

نخاف

ونبقى راقدين

لا تحرك ساكناً

تدركك كلاب الحاكمين

وإن أنكرت على الحكام فعلاً

تسمعك آذان المخبرين

حتى جدران المنازل في العراق

طوع أيادي المخبرين

نخاف على أبنائنا

وقد هلكنا أجمعين

نخاف على المناصب والمراتب

والعراق ينزف

منذ سنين

نخاف أن تُهضم حقوقنا

والحقوق

ضاعت من سنين

نخاف

ونبقى صامتين

نخاف من الجوع

من جور السنين

وأطفال العراق

أبداً

جائعون

نخاف من السجون

والأبرياء فيها منهكون

لا زال في العراق

تعذيب

وسياط

وجلاد

وظلم الآمرين

وحسبك

أن تكون بين اللاجئين

أو غريباً

في بلاد "الكفر"

تصليك نار الحنين

نخاف من الغد

طوال السنين

الغد

طفل مجنون

نعرفه جيداً

عرفناه حروباً

وحصاراً

وفراقاً

وتفريق أحبة

وبنين

فلا ننتظر منه

سوى أن يكون

كما كان

تماماً

نخاف من الآخرين

الجميع

لا يأمن الجميع

الآخر

غدر

أو في ظهرك سكين

ما أدراك بالآخرين؟

لصوص

أو رعاع

أو مخبرون

وأهون ما يكونون

مرتشون

نهتف بالخوف

للحاكمين

نهتف

وإن كنا مبغضين

نهتف

ولو كنا كارهين

لأجل الخوف

لا لأجلهم

والسلاطين

عقاب

وسجون

ولا ينجو

من كان سجيناً

من عقاب الظالمين

الخوف من الفقر

داء دفين

كيف لا نخاف

والرزايا يغص بها العراق

من الشمال إلى الجنوب؟

كيف لا

وفيه نازحون

وفيه بغاة ظالمون؟

الفقر

أشباح

في كوابيس الحالمين

لا أمان منه

وإن مرضت

فلا يشفيك أحد

ربما نحن

حتى في الخوف

مخطئون

ليتنا نخاف من الجهل

ومن علم الدجالين

ومن العمائم

وأكاذيب الأولين

ليتنا نخاف من شرور النفس

ونبحث وسط الظلام

عن أدلة

وعن براهين

نصف العراقيين

للطائفة عبيد

والنصف الآخر

أطفال ونساء

في كل حين

يُظلمون

فينا بقايا الرعب

من قتل الحسين

ومن سبايا النساء

ومن السفاح

والذباح

والحجاج

يجني رؤوس الأبرياء

ومن جند هارون الرشيد

وغلمانه

ومن المغول

والتتار

والترك

ثم الإنكليز

وأصحاب النجيمان

الخوف والعراق

توأمان

يرضعان من ثدي واحد

ويسيران معاً

منذ بدء الخليقة

لكن

حين يموت العراق

سيبقى الخوف

وحيداً

بلا وطن

يتسول التاريخ

علّ أحداً

يأويه