عزَّ علينا رحيلك، والمنايا
تصطلي فيها الترائب والنحور
فقدناك يا ابن أبي،
ورحى الحرب بنا تدور
لا تعرف الصدور
في شرقي العراق،
وقعة تشق قلوب الأعادي،
ويغشاها الفتيان من كل حدب يمور
يعز علينا أنك ثاوٍ في القفار
بلا قبر نزوره
جماجم الأبطال هناك فريسة،
تلقفها القشاعم والنسور
تركتَ أمًّا تشيب كل يوم،
وأبًا يحصي النجوم ويسألها:
متى يعود المسافرون؟
وجدتي، كلما مرت على بابك،
تنسى أنك رحلت،
وتعد العشاء لاثنين
تسألني بنت أخي عن أعمامها،
وأخفض عيناي،
تتكسر العبرات في صدري
كالأواني الزجاجية،
تسقط ولا تعود
دم الفقير في الثرى مهدور،
والحرب لا تعرف غير العبور
فتنة شعواء، والفقيد فيها
كالقمر يغيب ولا يحور
أيتها العارفة،
قولي: متى ينتهي الخراب؟
متى تكف العمائم عن التكالب،
واللحى عن الفجور؟
كل من قضى ظمآنًا في حر الهجير
سيسأل يوم الحشر عن دمه المهدور
أوغرت أحقاد الرجال صدورهم
وغرهم متاع الدنيا الغرور
نم يا أخي قرير العين،
فنحن نبني ما يشفي الغليل
مجداً نضاهي به الثريا
وسنى البدور
لكن بين المجد والسماء
بقعة صحراء، فيها أنت وحدك،
تندث