عودي يا فوز فقد عاد الربيع
وسبت قلبي تباريح الشجن
ما لفوز كلما بادرتها أعرضت
عني وقالت إنما الموعد غداً
إنني يا فوز شوقي يضطرم
والفتى حتماً بوعد يُرتهنْ
راغماً عشت بعيدًا عنكمُ
ناءٍ هناك خلف أسوار الوطن
كلما شكوت صحبي في النوى
اعرض الصاحب عني وحزنْ
آسف على طيش الصبا و
اعذريني قاتل الله المحنْ
إنني كنت شريداً واهماً
ليس لي على الأرض وطنْ
وهجرت الدار والأهل معا
حينما اشتدت أفانين المحن
ثم هاجرت إلى أقصى البلاد
لا يُفهم ما قالوا إذا المرء رَطنْ
ثم عدتُ بعد حين نادماً
ابتغي اللقيا وإن طال الزمن
إذ تقول أين عهد الصبا منك
بعدما شخنا وأدركنا الوهن
أين ذاك العهد منا والوعود
فاتنا الأهل وخلانا الضعن
وسحاب فيه رعد وبروق
عافه الغيث ولم ينجب مِزَنْ
واشتكينا عسر أيام الحصار
فيه ضيق الحال أو نقص المؤن
واغتراب دون خير يرتجى
ساهرٌ لازمَ أحداقي الوسن
هكذا الدهر خراب الحادثات
جاهل من اغتر بوعده أو أَمن
لا صديق صادق يوفي بعهد
ما على الدرب رفيق يؤتمنْ
إنني في الكون بتت سائحاً
ليس على البسيطة من سكن
وارتضيت الدور إذ مثلتهُ
كيفما تأمر الأقدار قلبي أطمأن
لسما بغداد يدفعني الحنين
في ربوع الكرخ قلبي مؤتمن
عودي لأخبرك عن التغريب
وأحاديث من ارض اليمن
من أرض بلقيس التي جبتها
من صعدة إلى بحر عدن
كي نسامر في صفاء خِلةً
بعدوا ونابتهمُ أيام المحن
عمرنا الذي راح أدراج الرباح
لم يعد لنا شيء نسميه وطن