أنا يا رسول الله جئتك شاكياً
في يوم مولدك الكريم أنوحُ
الرملُ مَلَّ من السُّرى، وسحائبي
وعدٌ كذوبٌ والزمانُ شحيحُ
وخناجرٌ ظهري، وغابٌ موطني
وعساكر ودسائسٌ ونزوحُ
وبنوك خانوا والمساجدُ ملجأٌ
للبائسينَ، وعهرنا مفضوحُ
ما في يدي ورد ولكن قبضةٌ
من طين أرضي عطرها مبحوحُ
ما في يدي نايٌ ولكن نغمةٌ
حمراء تنزف أدمعا وتسيحُ
ما في يدي إلا يراعة شاعرٍ
متأهِّب للبين فهيَ سَبوحُ
زُوَّادتي للقاك شوقٌ جارفٌ
الشوق بحرٌ والأناملُ نُوحُ
أنا يا رسول الله أرضي نُهْبَةٌ
لا سقفَ يجمعنا، فأين نروحُ؟
كل المنافي يوم جئنا ضِيقةٌ
أما القلوبُ ضغينةٌ وجروحُ
كدنا نموتُ فلا هواءٌ صالحٌ
لا ماءَ يروي لا حبيبَ يلوحُ
ماذا أقول بيوم مولدك الشَّريفِ
ونحنُ لا فجرٌ ولا تصحيحُ؟
في أحرفي سيفُ الرقيبِ وأضلعي
إضبارةٌ، ولطائري التبريحُ
ما بالُنا رهنُ الشقاءِ؟ فقولنا
حسن وأما فعلنا فقبيحُ
ما بالنا ضاعت فلسطينٌ فلا
ثارتْ خيولٌ أو أرنَّ صفيحُ؟
ما بالنا نحيا بلا عزمٍ كما
في البيد يغفو زعزعٌ وضريحُ؟
ما بالنا للرومِ شُدَّ جبينُنا
هل طاشَ فكرٌ أو تخلَّف روحُ؟
لكنها ذكراك تنفي غربةً
أملاً وتؤنس داعياً وتريحُ
فإذا الليالي صحوةٌ، وإذا الهوى
رشد بنا، وإذا الزمان فتوحُ
وإذا الحكومةُ حكمةٌ، وإذا الشَّوَارِعُ
نهضةٌ، وإذا الفضاءُ فسيحُ
وإذا المدارسُ ثورةٌ بنّاءةٌ
وإذا المعلم صدرهُ مشروحُ
هل أنت إلا طلعةٌ مَدنيَّةٌ
وعدالةٌ وعزيمةٌ وطموحُ؟
كالغيث أفرغ في الصحاري سَيْبَهُ
فاخضرَّتِ الصحراءُ فهي طلوحُ
مُرْ يا أبي بيديك واقبل أحرفي
جاءتك يعثر ضوؤها ويطيحُ
جاءتك رغماً والديارُ بعيدةٌ
أخبرتُها أنَّ المقامَ مديحُ
فلمَ البكاءُ وذا الربيعُ مزقزقٌ؟
وإذا النوافذ بالعبير تفوحُ
فتنهّدتْ تُخفي الكلامَ ومقلتي
بابٌ ومفتاحُ الهوى التَّصريحُ
فاقبل بكاءَ الشعرِ فهو ترنُّمٌ
عذبٌ كقلبك بالجمال يبوحُ