سَيَمرُّ هذا الشهرُ مَرَّ سَحابهِ
يُنسى ونُنسى نحن في أعقابهِ
الدّهر يطحننا بِقبضتِهِ ولم
يَخْلُصْ إلينا الموتُ مِن سِردابهِ
في كل يومٍ أوجهٌ يطفو على
قَسَمَاتِها وَشَلُ الهوانِ وَصَابهِ؟
تبدو.. ويلبسُها رمادُ حكايةٍ
للحقد.. تَذْرِيها على أعتابهِ
تلك الدُّروبُ طيوفُها مكتظَّةٌ
بالعائدين مِن الأسى وعذابهِ
نظرَاتُهم غُرُباتُهم مِلء المدى
سفَرٌ هُداهُ أضلُّ مِن أصحابهِ
نظراتُهم أصداءُ ما بِعروقهمْ
نهْرٌ يَكِرُّ عليهِ عاصفُ غابهِ
حُلُمٌ على حلُمٍ أشدُّ مِن الظَّما
يَذْوِي ولا تذوي حرارة ما بِهِ
سَيمُرُّ هذا الشهرُ... ثمَّةَ موطنٌ
ذهب الشقاءُ بعزمهِ وشبابهِ
قد صامَ عن معنى السَّعادةِ أهلُهُ
دهراً كصوْمِ العُودِ عن زِريابهِ
مذ حَلَّ بعض الناس غابتْ شمسُهُ
وطني ولم تسْطع عيونُ شِهابهِ