أَلَا حَيِّ الدِّيَِارَ بِسُعْدَ إِنِّي
أُحِبُّ لِحُبِّ فَاطِمَةَ الدِّيَارَا
أَرَادَ الظَّاعِنُونَ لِيُحْزِنُونِي
فَهَاجُوا صَدْعَ قَلْبِي فَاسْتَطَارَا
لَقَدْ فَاضَتْ دُمُوعُكَ يَوْمَ قَوٍّ
لَبَيْنٍ كَانَ حَاجَتُهُ ادِّكَارَا
أَبِيتُ اللَّيْلَ أَرْقُبُ كُلَّ نَجْمٍ
تَعَرَّضَ حَيْثُ أَنْجَدَ ثُمَّ غَارَا
يَحِنُّ فُؤَادُهُ وَالْعَيْنُ تَلْقَى
مِنَ الْعَبَرَاتِ جَوْلاً وَانْحِدَارَا
إِذَا مَا حَلَّ أَهْلُكِ يَا سُلَيْمَى
بِدَارَةِ صُلْصُلٍ شَحَطُوا الْمَزَارَا
فَيَدْعُونَا الْفُؤَادُ إِلَى هَوَاهَا
وَيَكْرَهُ أَهْلُ جَهْمَةَ أَنْ تُزَارَا
كَأَنَّ مُجَاشِعاً نَخَبَاتُ نِيبٍ
هَبَطْنَ الْهَرْمَ أَسْفَلَ مِنْ سَرَارَا
إِذَا حَلُّوا زَرُودَ بَنَوْا عَلَيْهَا
بُيُوتَ الذُّلِّ وَالْعَمَدَ الْقِصَارَا
تَسِيلُ عَلَيْهِمُ شُعَبُ الْمَخَازِي
وَقَدْ كَانُوا لِسَوْأَتِهَا قَرَارَا
وَهَلْ كَانَ الْفَرَزْدَقُ غَيْرَ قِرْدٍ
أَصَابَتْهُ الصَّوَاعِقُ فَاسْتَدَارَا
وَكُنْتَ إِذَا حَلَلْتَ بِدَارِ قَوْمٍ
رَحَلْتَ بِخِزْيَةٍ وَتَرَكْتَ عَارَا
فَهَلَّا غِرْتَ يَوْمَ أَرَادَ قَوْمٌ
أَصَابُوا عُقْرَ جِعْثِنَ أَنْ تَغَارَا
أَتَذْكُرُ صَوْتَ جِعْثِنَ إِذْ تُنَادِي
وَمَنْشَدَكَ الْقَلَائِدَ والْخِمَارَا
أَلَمْ تَخْشَوْا إِذَا بَلَغَ الْمَخَازِي
عَلَى سَوْءَاتِ جِعْثِنَ أَنْ تُثَارَا
فَإِنْ مَجَرَّ جِعْثِنَ كَانَ لَيْلاً
وَأَعْيَنُ كَانَ مَقْتَلُهُ نَهَارَا
فَلَوْ أَيَّامَ جِعْثِنَ كَانَ قَوْمِي
هُمُ قَوْمَ الْفَرَزْدَقِ مَا اسْتَجَارَا
تَزَوَّجْتُمْ نَوَارَ وَلَمْ تُرِيدُوا
لِيُدْرِكَ ثَائِرٌ بِأَبِي نَوَارَا
فَدِينُكَ يَا فَرَزْدَقُ دِينُ لَيْلَى
تَزُورُ الْقَيْنَ حَجّاً وَاعْتِمَارَا
فَظَلَّ الْقَيْنُ بَعْدَ نِكَاحِ لَيْلَى
يُطِيرُ عَلَى سِبَالِكُمُ الشَّرَارَا
نَكَحْتُ عَلَى الْبَعِيثِ وَلَمْ أُطَلِّقْ
فَأَجْزَأْتُ التَّفَرُّدَ والضِّرَارَا
نَشَدْتُكَ يَا بَعِيثُ لِتُخْبِرَنِّي
أَلَيْلاً نِكْتَ أُمَّكَ أَمْ نَهَارَا
مَرَيْتُمْ حَرْبَنَا لَكُمُ فَدَرَّتْ
بِذِي عَلَقٍ فَأَبْطَأَتِ الْغِرَارَا
أَلَمْ أَكُ قَدْ نَهَيْتُ عَلَى حَفِيرٍ
بَنِي قُرْطٍ وَعِلْجَهُمُ شُقَارَا
سَأُرْهِنُ يَا ابْنَ حَادِجَةَ الرَّوَايَا
لَكُمْ مَدَّ الْأَعِنَّةَ وَالْحِضَارَا
يَرَى الْمُتَعَبِّدُونَ عَلَيَّ دُونِي
حِيَاضَ الْمَوْتِ وَاللُّجَجَ الْغِمَارَا
أَلَسْنَا نَحْنُ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ
غَدَاةَ الرَّوْعِ أَجْدَرَ أَنْ نَغَارَا
وَأَضْرَبَ بِالسُّيُوفِ إِذَا تَلَاقَتْ
هَوَادِي الْخَيْلِ صَادِيَةً حِرَارَا
وَأَطْعَنَ حِينَ تَخْتَلِفُ الْعَوَالِي
بِمَأْزُولٍ إِذَا مَا النَّقْعُ ثَارَا
وَأَحْمَدَ فِي الْقِرَى وَأَعَزَّ نَصْراً
وَأَمْنَعَ جَانِباً وَأَعَزَّ جَارَا
غَضِبْنَا يَوْمَ طِخْفَةَ قَدْ عَلِمْتُمْ
فَصَفَّدْنَا الْمُلُوكَ بِهَا اعْتِسَارَا
فَوَارِسُنَا عُتَيْبَةُ وَابْنُ سَعْدٍ
وَقَوَّادُ الْمَقَانِبِ حَيْثُ سَارَا
وَمِنَّا الْمَعْقِلَانِ وَعَبْدُ قَيْسٍ
وَفَارِسُنَا الَّذِي مَنَعَ الذِّمَارَا
فَمَا تَرْجُو النُّجُومَ بَنُو عِقَالٍ
وَلَا الْقَمَرَ الْمُنِيرَ إِذَا اسْتَنَارَا
وَنَحْنُ الْمُوقِدُونَ بِكُلِّ ثَغْرٍ
يُخَافُ بِهِ الْعَدوُّ عَلَيْكَ نَارَا
أَتَنْسَوْنَ الزُّبَيْرَ وَرَهْنَ عَوْفٍ
وَعَوْفاً حِينَ عَزَّكُمُ فَجَارَا
تَرَكْتُ الْقَيْنَ أَطْوَعَ مِنْ خَصِيٍّ
يَعَضُّ بِأَيْرِهِ الْمَسَدَ الْمُغَارَا