أَحْدُو السُّهَادَ وَلَيْلُ العَاشِقِينَ غَفَا
عَلَى شُمُوعِ انْتِظَارِي أَحْتَسِي الشَّغفَا
أَسْرِي وَتَحْتَشِدُ الأَشْوَاقُ فِي رِئَتِي
قِبَابَ حِبٍّ وَكَانَ الحُبُّ مُخْتَلِفَا
أُمْحَا وَأُكْتَبُ فِي أَلْوَاحِ ذَاكِرَتِي
شِعْراً بِمِحْرَابِهِ قَدْ قَامَ وَاعْتَكَفَا
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ إِذْ لا تَنْتَهِي أَبَداً
فِيهِ القَصَائِدُ، وَاكْتَظَّتْ بِهِ لَهَفَا
كَأَنَّهُ مَعَنَا حَيٌّ بِسُنَّتِهِ
فِي قَلْبِ كُلِّ مُحِبٍّ هَدْيَهُ الْتَحَفَا
مُحَمَّدٌ وَقُلُوبُ العَالَمِينَ هَوَىً
دَمْعٌ بِرَوْضَتِهِ الغَنَّاءِ قَدْ ذُرِفَا
يَمْشِي اليَتِيمُ إِلَى أَضْلاعِ هَيْبَتِهِ
تَأْوِي الأَرَامِلُ وَالأَيْتَامُ وَالضُّعَفَا
مِنْ قَبْلِ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ مُنْتَظِراً
جِوَارَ رَبِّكِ مُخْتَاراً وَمُكْتَنَفَا
عَلَى كُفُوفِكِ خَطَّ الوَحْيُ أَحْرُفَهُ
وَسَبَّحَ الحَجَرُ المُشْتَاقُ وَارْتَجَفَا
وَحَنَّ جِذْعٌ وَهَامَتْ فِي الخُطَى طُرُقٌ
وَفِي جَبِينِكَ طَلَّ البَدْرُ وَانْتَصَفَا
لَوْ وَزَّعُوا فِي قُلُوبِ النَّاسِ رَحْمَتَهُ
لَمَا تَظَلَّمَ إِنْسَانٌ وَلَا جَنَفَا
فَأَهْلُ مَكَّةَ لَمَّا قَدْ أَحَطْتِ بِهِمْ
فَتَحْتَ أَقْفَاصَهُمْ وَاسْتَعْبَرُوا أَسَفَا
أَطْلَقْتَهُمْ كَعَصَافِيرِ الصَّبَاحِ عَلَى
غُصْنِ السَّمَاحِ، كَرِيمٌ قَادِرٌ وَعَفَى
الدِّينُ قَبْلَكَ ثَوْبٌ هَلْهَلٌ فَكَسَوْ-
تَنَا التُّقَى وَخَلَعْنَا الكُفْرَ وَالجَنَفَا
وَأَنْتَ أَعْطَيْتَ لِلأَشْيَاءِ قِيمَتَهَا،
وَلِلكَلَامِ المَعَانِي، لِلخُطَى الهَدَفَا
وَأَنْتَ أَعْمَلْتَ فِي الإِنْسَانِ فِطْرَتَهُ
العَقْلَ وَالخَيْرَ وَالإِيثَارَ وَالأَنَفَا
عَلَّمْتَنِي أَقْرَأُ الدُنْيَا وأَكْتُبُهَا
لَمْ يَبْقَ بَعْدَكَ شَيْءٌ لِي وَمَا انْكَشَفَا
وَكُنْتَ لِي قُدْوَةً مَا زَلْتُ أَقْذِفُهَا
فِي القَلْبِ، غَيْرُ رَسُولِ اللهِ مَا عَرَفَا
أَرَاكَ فِي دَمْعِ مُشْتَاقِينَ أَعْيُنُهُمْ
فِي الحُلْمِ قَدْ أَمْسَكَتْ مِنْ نُورِكُمْ طَرَفَا
أَرَاكَ فِي عُزْلَةٍ تَخْلُو بِشَاعِرِهَا
صَلَّى عَلَيْكَ بِشَوْقٍ حَبَّر الصُّحُفَا
مُحَمَّدٌ وَاسْتَوَى المَعْنَى عَلَى وَهَجٍ
مِنَ الكَمَالِ وَإِعْجَازاً لِمَنْ وَصَفَا
نَدْنُو هَوَىً، نَتَدَلَّى مِنْ شِفَاعَتِهِ
جِنَانَ خُلْدٍ، وَنَأْوِي بِاسْمِهِ الغُرَفَا
لَمْ أَعْرِفَ الحُبَّ إِلَّا غُرْبَةً وَضَنَى
وَكَانَ حُبُّكَ لِلأَوْجَاعِ مَحْضَ شِفَا
صلَّى عَلَيْكَ حَنِينٌ فِي دَمِي وَفَمِي
علَى تَبَارِيحِ هَذَا اللَيْلِ قَدْ زَحَفَا
مَا نَالَ مِنْكَ نَصِيباً شَاعِرٌ كَلِفٌ
تَاللهِ لَمْ يَسْتَطِعْكَ الشِّعْرُ، وَا شَغَفَا