تخطَّ إلى المحتوى

طير صغير واسمه الخطاف

الرجز

٢١ بيت

المتفرقات

طَيرٌ صَغيرٌ وَاسمه الخُطّافُ

مِن لُطفِهِ حفت بِهِ الأَلطافُ

كَم عاشَ البحور وَالبرورا

وَمن يَعش فيها يَرَ الكَثيرا

وَهوَ عَلى هيئته المنحرفه

يعرف في الرِياح حَقَّ المَعرفه

وَمِن بَعيدٍ يَلحَظ العَواصِفا

وَهوَ لِداء البَحر يا نعم الشفا

رَأَيتهُ مرَّ مَع الطُيور

بِرَجلٍ يَبذر في الشَعير

وَحَطَّ في الغيط بِأَعلى شَجره

وَاِجتَمَع الطَيرُ بِهِ لِتنظره

قالَ لَهُم إِني لَكُم لناصحُ

وَما أَظن أَن نصحي فالح

هَذا الشَعير فالقطوه حبا

مِن قبل أَن يَشعل فيكُم حَربا

فَإِنَّهُ إِن نَبَتَت سَنابله

وَاِرتَفَعَت مِن فَوقِهِ شَمائله

تَنصب فيهِ لَكُم الشراك

وَلَم يَكُن فيهِ لَكُم حِراكُ

فَأَوسعوه خِسَّة وَشَتما

وَحَتَّموا بِهِ الجُنون حَتما

وَبَعدَ شَهرين الحُبوبُ قَد نَمَت

وَاخضَّرَ ذَلِكَ الشَعير وَنَبَت

وَرَجَع الخطاف بِالنَصيحَه

خَوفاً عَلى الطَير مِن الفَضيحه

قالَ لَهُم كُلوه عوداً عودا

إِنَّ لَكُم مَناقِراً حَديدا

فَاِنصَرفوا عَنهُ بِوَجه الأَزدرا

وَاِنصَرَف الخُطاف مُذ تَكَدَّرا

وَالغيط صارَ بذره حَصيدا

وَالطَيرُ فيهِ لَم تَزَل رُقودا

وَقَد أَتى الفَلاح مَع بَنيه

وَنَصَبوا كُل الشِراك فيهِ

فَكُلُّ طَير مَس مِنهُ سُنبله

في جيدِهِ غُلّ بِأَلف سلسله

وَهَكَذا كُلُّ شَقِيّ في الوَرى

ما إِن يُرى مصدِّقا حَتّى يَرى

فَكن كَثير الحفظ وَالتَوقّي

وَسالِكاً فيها سَبيلَ الرفق

وَاحذَر فَكَم مِن أَكلَةٍ مَسمومه

حرصُ النُفوسِ عادَة مَذمومه