من الحزم أن نرعَى الكرامة لِلعَذْرا
فما أبقتِ الدنيا لمن فَرَّطوا عُذرا
إذا شُرِّدتْ إحدى الظِّبا عن كِناسها
وطاردها الراعي، فهل تأمنُ الأسرا؟
وإن أطلق الورقاءَ حرّاسُ وكْرِها
فهل يسألون الجوَّ عنها أو الوكرا؟
أقام لكم هذا الوجودُ دليلَه
على ما به ترقى بناتُكمُ قَدْرا
هو الدينُ والتهذيبُ والصَّوْنُ والحَيا
فبِالحفظ للأصدافِ كم تلدُ الدُرَّا
إذا شئتمُ تهذيبها فانتقوا لها
وسائلَ تُرضي عنكمُ الناقدَ الحُرّا
ولا تُهملوا تعليمَها أمرَ دينِها
لتَلْقَى به عن كل شائنةٍ زجْرا
إذا ملأ الإيمانُ والرشْدُ مُهجةً
فلا زيغَ نخشاهُ عليها ولا ضَيْرا
بأعناقكم قد قلَّد الله أمرَها
فلا تُهملوا بالله في شأنها أمرا
وفطرة بنت الشَّرق تشهد أنها
بصونِ عفاف النفس تسمو على الشِّعرى
فلا تُدخلوها في مدارسَ لم تكن
لكمْ في تُقى أربابها ثقةٌ كبرى
ترى مصرُ في الدنيا مدارسَ بعضها
لبعض العذارى تُوجب اللوم لا الشكرا
وفي الناس جُهّالٌ بمخبوء سرّها
وتأبى الليالي أن تصونَ لها سرّا
وتقليدهم بعضَ الأجانب محنةٌ
مصائبها العظمى على جمعهم تترى
يجودونَ بالأرواح في صون مالهم
وبعضهمُ للبنت لم يصنِ الخدرا
وما المال من صلب الفتى يستفزُّه
لذاك الفدا لكنّ من صلبه العذرا
وشطرُ بني الإنسان أنثى فإنْ رقَتْ
يسودوا وإلا ساءَ حالهمُ قَسرا
أنشكو إذا ما لامس الشوك أصْبَعا
ونهمل ذاك الشطر فوق اللظى يُفرى
ونترك للأمواج طفلاً كسابحٍ
وكم أغرقتْ ذا البأس بل حطّمت صخرا
فلا تعذلوا في الجهل عذراءَ وحدها
ولكنْ عليها فاعذلوا قومها طرّا
هي الزهرُ تشتاقُ الأُنوفُ عبيرَهُ
فمن لم يَصُنْ زهرَ الرياض اجتنى خُسْرا
وهل بعضُ تعليم البنات الذي نرى
يُنمِّي عفافَ النفس أو يدفعُ الضّرّا
لقد حبَّذوا تعليمَها بانعكافها
على رؤية التمثيلِ أو ما حوى الفُجْرا
فتحسَبُ أيامَ الورى غيرَها دُجى
وكلَّ لياليها بما اشتملتْ فجرا
أفيقوا ففي هذي السفاسف وَيْلُها
وأنتم بهذا الويل من أجلها أحْرَى
بتاريخ هاتيك التعاليم شُوِّهَتْ
صحائفُ مَن مجَّتْهُمُ شنعةُ الذكرى
فكم فاقتِ الأخرى الأوائلَ واقتفى
سواها بها نهجَ الهوى كلَّما مَرّا
وكم زورةٍ أفضتْ بزوّارها إلى
تَهَالُكِ بعضٍ منهمُ انتهكوا السترا!
وكم فتياتٍ حمَّلتْها نقيصةً
مدارسُها الكبرى ومِنْ قبلها الصغرى
ومن أخرجتْ منهنَّ لم تردَعِ التي
تَلَتْها فهل كلٌّ يفي للشَّقا نَذْرا