لإبحارنا في العمر يا قلب شاطئُ
فلا تأس من وضعٍ به أنت لاجئُ
لنا الله يا قلبي فكن واثقًا به
وإياك أن تهرا إذا حل طارئ
سنمضي وعين الله ترنو لضعفنا
بلطفٍ فلطف الله للضعف بارئُ
سنمضي وإن حاولن إغراقنا الطوى
ففي قاع بحر الكد هن اللآلئُ
أتدري؟! لقد أوشكنَ ألا تمسَّنا
بسوء وقد أقلَت رحاها المساوئُ
تذكرتُ شيئًا ما لِعامين ربما
تمام انحلال الليل والكون طافئُ
غداة النزوح المر والموت جاثمٌ
بأعتاب مصراعٍ؛ بعينيه وامئُ
ومن فوقنا هولٌ مخيفٌ وحولنا
لفيفٌ من الإكماء للعين فاقئُ
أما قلت لي يا قلب: صبراً فلم يعد
سوى الصبر قد يجدي؛ ونعم المَناوئ!
وكنت الذي طمأنت حالي بأنها
سويعات رصدٍ ثم نور يفاجئ
وفعلاً أذاع الصبح وجه ابتهاجةٍ
كصحوٍ من الكابوس لما يناوئُ
ألم نجتز الإعياء يا قلب عندما
أشاخ العنا عمرًا به أنت ناشئ
تبسَّمتُ ذاك العهد لما وجدت في
محياك إجلالاً على العز تاكئُ
وأمَّلتُ خيرًا فيك يا قلبيَ الذي
سعاداته تترى؛ وفي الجرح ناكئُ
أحييك يا قلبي فكم جسك الردى
وكم ألكنت نجوى نداك الخواسئُ
لعمري لقد خطت تناهيدك الضحى
بعينيَّ آياتٍ لها الدهر قارئُ
توضأت بالأحلام؛ صليتَ عيدها
مراثٍ على قاع به الكل ظامئُ
وها أنت ذا بالحب والود آهلٌ
برغم الذي تبليه فيك المصابئ
فدُم أبيضًا كالنور؛ قبطانَ رحلة
إلى ما يشاء الله حيثُ المرافئُ