أعِدْ ذكْرَ مَن أهواه إن كنت ذا وُدِّ
فإني أرى ذِكْراه أحلى من الشَّهدِ
فما التذَّ سمعي قطُّ من صوْتِ مُنشدٍ
كما التذَّ من مِدْحٍ به ذُكِرَ المهدي
يفوزُ الرضا فيه من الله بالرضا
فما قاله حاشاه ميلاً إلى الرِّفد
أفاض علينا من بديع جواهرٍ
كأن لآليها تَناثَرُ من عِقْد
ثناءٌ وودٌّ لو نوفِّيه حقَّه
فنكتبَه بالنور في جَبْهة المجد
حوى مدْحَ من تحيا القلوبُ بذكره
وتشْفي صدور المؤمنين ذوي الوُدّ
مدائحُ لو تُتْلى على قبرِ ميِّتٍ
لأنعشَه إنشادُها وهْو في اللَّحْد
أصابتْ محلاً للمديح فزانَها
فيا سُؤددًا يكسو الثَّنا حللَ الحمد
وفاقتْ كما فاقَ الذي أُهديتْ له
وجلَّتْ كما جلَّ المحل عن النِّد
ووافتْ فما استوفَتْ فكان اعتذارُها
بأن المزايا لا يَقِفْنَ على حَدّ
وأنَّى تُوفِّي حقَّ مَنْ هو للعُلا
بمنزلةِ الكفِّ المُتمَّة للزَّنْد
به تتحلَّى المكْرمات جميعُها
كما يتحلَّى موضعُ النّحر بالعِقْد