فؤادٌ جفاه الخلّ ينتظر الفجرَا
وعينٌ لذيذ النوم فارقها دهرَا
عهودٌ تنادينا وأسمع صوتها
فما أنصتتْ هندٌ وآثرتِ الذكرى
زمانٌ لنا قد جاد قبل فراقنا
هو اليوم أهدانا الصبابةَ والمرَّا
نهيم مع الذكرى وتقتلنا أسىً
وتلبسنا ثوبًا فنخلعه قهرا
ولا خير في ودٍّ يطير به الهوا
ولو كان للدنيا وأنجمها بدرا
ولكنّ أيامي تحنُّ لذكرها
فيا لكِ من ذكرى شقيتُ بها عمرا
وأسمعها صوتًا يشنّف مسمعي
يحاورني همسًا فأسمعه جهرا
وإن قلت يا قلبي سلوت يجيبني
تسائلني أمرًا وأنت به أدرى
على العهد ما زلنا نجدده ضحىً
وعصرًا إذا النسيان أرهقنا ظهرا
وما زال بي شوق إليها لو انه
تمثّل إنسانًا لما احتمل الصبرَا
إلى البحر أشكوها وأكتم سرّها
فأكتب أشعاري وأرمي بها بحرَا
أبى القلب ينساها فما حيلتي به
فإن عشتْ أرجوهُ فما عهِد الغدرَا
سقى الله أيامًا وددتُ وصالها
أخاطبها تهذي كأنْ شربتْ خمرَا
وأعلم أن الدهر ليس يجود لي
فما حيلة الأشواق إنْ عشقتْ ذكرى