تخطَّ إلى المحتوى

مخرت عباب الأمس نحو غيابي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

مَخَرَتْ عُبَابَ الْأَمْسِ نَحْوَ غِيَابِي

وَرَسَتْ لِتَنْظرَ فِي سُطُورِ كِتَابِي

قَدْ أَبْحَرَتْ مِنْ مَرْفَأ الْوَجْدِ الّذي

أَحَكَمْتُ دُونَهُ جَاهِدًا أَبْوابِي

ذِكْرَى مِنَ الْمَاضِي تَعُودُ بدَمْعَةٍ

مَوْجٌ مِنَ الأشْوَاقِ حَرَّكَ مَا بِي

فَهَرعْتُ لِلْأهْدَابِ أَحَبِسُ عَبْرَتِي

فَوَجَدْتُهَا سَبَقَتْ إِلَى أهْدَابِي

هِي عَبْرَةٌ ضَمَّتْ فُصُولَ حِكَايَةٍ

سَطَّرْتُها وَالشَّوْقُ في مِحْرَابِي

دَمْعٌ حَوَى آهًا تُحَاوِرُ بَسَمَةً

وَطُيُورَ شَوْقٍ تَهْتَدِي بِسَرَابِ

وَحَوَى الرَّبيعَ بَدَا بأَجْمَلِ حُلَّةٍ

وَالصَّيْفُ أقْبَلَ مِثْل وَجْهِ غُرَابِ

وَالْبَدْرُ قَدْ فَضَحَ الظَّلَامَ بنُورِهِ

أَدْمَتْهُ سُودُ سَحَائِبٍ بِحِرابِ

وَاللَّيْلُ يُقَسِمُ مَا تَوَاطَأَ، أَنَّهُ-

-يَهْوى اكْتِمَالَ الْبَدرِ! يَا لِعُجَابِي

عَجَبًا لَهُ كَيْفَ اسْتَبَاحَ سَوَادُهُ-

-ثَكْلَ الصَّبَاحِ..وحَلّ فِي أَهْدَابِي؟

لَا بَأسَ يَا عَيْنِي عَلَيْكِ وَأَنْتَ يَا-

-حَرْفاً تَبْسَّمَ فِي لِقَاءِ عِذَابِي-

-وَجْهًا أُقَبِّلُ فِيهِ طَيْفَ حبيبةٍ

أَوْدَعْتُ فِيهِ نَدَامَتِي وَعِتَابِي

لِلْأَمْسِ سِكِّينٌ وَلِلذِّكْرَى يَدٌ

كَمْ حَاوَلَتْ طَعْنِي بِلَا أَسْبَابِ

يَا هِنْد: هَذَا اللَّيلُ طَالَ سَوَادُهُ

تاللهِ قَدْ بَلَغَ التَّمَامَ نِصَابي

أَفْنَيتُ أَقْلَاَمِي بِذِكْرِكِ رَاجِيًا

أَنْ أَلْتَقِيكِ عَلَى سُطُورِ كِتَابِي

قَدْ تَلْتَقِي عَيْنِي بعَيْنِكِ..رُبَّمَا

وَتَرَيْنَ بَعْضَ الأَمْسِ وَسْطَ ثِيَابِي

وَالشَّوْقُ ضَمَّ يَدِي بِكَفٍ غَاضبٍ-

-فَتَبَسّمِي؛ لِيَذوقَ بَعْضَ عَذَابِي

وَإِذَا الْعُيُونِ تَعَانَقَتْ فِي لَهْفَةٍ

وَحَكَتْ لَوَاعِجَ حُرْقَةٍ وَغِيَابِ

لَا تَسْأَلِي مَاذَا وَكَيْفَ وَلَا أَنَا

وَدَعِي الْعُيُونَ تُعِيدُ عَذْبَ رضَابي