حبيبتي.. تَهَرَّبِي مِنِّي..
ومَارِسِي فُنُونَ الِاخْتِفَاءْ
تَهَرَّبِي مِنِّي..
ولَا تُمَثِّلي دَوْرَ الْبُكَاءْ
كُونِي صَرِيحَةً مَعِي،
ولَوْ لِمَرَّةٍ..
إِذَا كَانَتْ لَدَيْنَا ذَرَّةٌ
مِنْ كِبْرِيَاءْ
واعْتَذِرِي عَنِ اللِّقَاءْ
وعَنْ مُكَالَمَاتِنَا،
وعَنْ تَأَخُّرِ الرُّدُودِ في حَدِيثِنَا،
وفِي كَلَامِنَا.. كُلَّ مَسَاءْ
فَلَيْسَ مِنْ صَالِحِنَا
أَنْ نَسْتَمِرَّ في خِدَاعِنَا،
وأَنْ نَسْكُنَ في كَهْفِ الرِّيَاءْ
فَنَحْنُ عِنْدَمَا نُمَثِّلُ الْحَنِينَ
في كَلَامِنَا؛
نُمَارِسُ الْغَبَاءْ
عَلَاقَةُ الْحُبِّ انْتَهَتْ،
ولَمْ نَكُنْ..
يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ
مِثْلَ الْأَصْدِقَاءْ
ولَمْ نَعُدْ.. كَمَا تَعَوَّدْنَا..
ولَمْ نَعُدْ نُعَانِقُ السَّمَاءْ
فَلْنَفْتَرِقْ..
لَوْ أَنَّنَا نَحْمِلُ صِدْقًا
في طَرِيقِ حُبِّنَا..
فلنفترقْ.. وَنَحْتَجِزْ..
حَصْوَةَ مِلْحٍ في عُيُونِنَا
وبُرْقُعَ الْحَيَاءْ
فَلْنَفْتَرِقْ..
إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَكُونَ أَذْكِيَاءْ
حَبِيبَتِي..
فَلْنَعْتَرِفْ، وَدُونَمَا أَيِّ اعْتِدَاءْ
لِنَعْتَرِفْ..
بِأَنَّنَا في الْحُبِّ لَسْنَا
أَقْوِيَاءْ
وفِي تَعَامُلَاتِنَا بِالْكَادِ
كُنَّا أَسْوِيَاءْ
حَبِيبَتِي..
يَا أَوَّلَّ الْمُسَافِرَاتِ
مِنْ خُطُوطِ الِاسْتِوَاءْ
يَا آخِرَ الْمُهَاجِرَاتِ
في مَدِينَةِ الشَّتَاءْ
يَكْفِي لِهَذَا الْحَدِّ يَا عَزِيزَتِي،
ويَا حَبِيبَتِي هُرَاءْ
مَشَاعِرُ الْقَلْبِ انْتَهَتْ،
وأَصْبَحَ الصدِّقُ افْتِرَاءْ
يَكْفِي لِهَذَا الْحَدِّ تَمْثِيلٌ..
أَنَا مَلَلْتُ أَنْ نُلَمِّعَ الْوُجُوهَ
في الْخِدَاعِ
مِثْلَمَا نُلَمِّعُ الْحِذَاءْ
يَكْفِي لِهَذَا الْحَدِّ يَا حَبِيبَتِي..
وجُوهُنَا..
تَوَرَّمَتْ مِنَ الطِّلَاءْ
فَإِنَّنَا..
-وَرَغْمَ صِدْقِ ضَعْفِنَا،
ورَغْمَ طُهْرِ مَا فَعَلْنَا-
بَشَرٌ في الْحُبِّ..
لَسْنَا أَنْبِيَاءْ
فَعِنْدَمَا
نُرَتِّبُّ الْوَرْدَ الْجَمِيلَ في الْأَوَانِي..
يَتَحَطَّمُ الْإِنَاءْ
وعِنْدَمَا نَنْدّسُّ في مَطْعَمِنَا
نَفْتَقِدُ الْمُقَبِّلَاتِ في الْعَشَاءْ
وعِنْدَمَا نَكُونُ في الْجِوَارِ
يَا حَبِيبَتِي..
يَمُوتُ في الذِّهْنِ الصَّفَاءْ
وعِنْدَمَا نَخْرُجُ مِنْ كَبْوَتِنَا..
وعِنْدَمَا نُوشِكُ يَا سَيِّدَتِي
بِأَنْ نُحَقَّقَ اكْتِفَاءْ
نُوَاجِهُ اسْتِعْمَارَ عَنْدِنَا،
ونَنْتَقِي لِحُبِّنَا..
سِيَاسَةَ احْتِوَاءْ
فَكُلُّ مَا يُنْعِشُ حُبَّنَا.. هَبَاءْ
وكُلُّ مَا يَقْتُلُ حُبَّنَا..سَوَاءْ
عَلَى عُيُونِنَا غِشَاءْ
عِنَاقُنَا..
يُحَاطُ دَائِمًا بِمُنْتَهَى الْجَفَاءْ
بُرُودُنَا بِلَا انْتِهَاءْ
وفَتْرَةُ انْكِسَارِنَا بِلَا دَوَاءْ
تَحَوَّلَ الْحَنِينُ في قُلُوبِنَا
إِلَى غِطَاءْ
كُنَّا نُغَنِّي بِبَرَاءَةٍ عَلَى أَنْفُسِنَا،
ونَحْنُ لَا نَبْرَعُ
في فَنِّ الْغِنَاءْ
لَقَدْ هَرِمْنَا يَا حَبِيبَتِي هُنَا،
ومَسَّنَا أَلْفُ وَبَاءْ
لَقَدْ نَسِينَا
يَا صَغِيرَتِي تَعَالِيمَ الْهَوَى
مِنْ أَلِفِ الْحُبِّ، وَبَاءْ
مِنَ الْغَبَاءِ يَا عَزِيزَتِي..
عِنَادُنَا
بِأَنْ نُكْمِلَ في طَرِيقِنَا،
ونَسْتَمِرَّ في انْتِحَارِنَا،
وأَجْزَاءِ مُسَلْسَلَاتِنَا،
وأَنْ نَمُطَّ في حِوَارِ حُبِّنَا،
ونُرْهِقُ الْجُمْهُورَ بِالْمُداوَلَاتِ،
والْعَنَاءْ
فَنَحْنُ في اشْتِيَاقِنَا
نَعِيشُ في عَصْرِ الْجَلِيدِ
دَائِمًا،
وغَيْرُنَا يَغْزُو الْفَضَاءْ
ونَحْنُ يَا صَدِيقَتِي..
مَنِ اخْتَرَعْنَا لِاتِّفَاقِنَا
سِيَاسَةَ الْغَلَاءْ
ونَحْنُ يَا عَزِيزَتِي..
مَنِ افْتَرَضْنَا أَنْ نَعِيشَ
في رَخَاءْ
نُفَاوِضُ الْيَوْمَ..
عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءْ
ونَحْنُ يَا حَبِيبَتِي،
ويَا أَمِيرَةَ النِّسَاءْ
نَهْرُبُ مِنْ..
تَمَدُّنِ الشُّعُورِ في قُلُوبِنَا
نَحْوَ الْعَرَاءْ
وأَصْبَحَ الْخَيَالُ في كَلَامِنَا
كَالَْماءِ مَحْتُومًا لَنَا،
وكَالْهَوَاءْ
حَبِيبَتِي..
الْحُبُّ في حَيَاتِنَا..
أَصْبَحَ بَيْعًا، وَشِرَاءْ
فَلْنَفْتَرِقْ..
ونَحْنُ نَحْمِلُ الْكَثِيرَ
مِنْ مَشَاعِرِ الْوَفَاءْ
فَلْنَفْتَرِقْ.. كَأَصْدِقَاءْ