حكاية ما قبل الحكايات الأخيرة
محمود أسد
كان جدِّي
صفحةً بيضاءَ كالثلج تراهُ...
كان لا يؤذي صغيراً
أو غريباً أو كنارا...
يُطعمُ الجائعَ،
يعطيهِ الأمانْ...
يُخْرِجُ الماءَ من الجبِّ
ويدعو للصلاةْ...
قال يوماً، بل مراراً،
قد سمعْتُ القولَ:
إ نّي مؤمنٌ بالله
والأرزاقِ، والأعمارِ،.
أ ستيقظ فجراً
أذكر اللهَ وأعْرقْ...
أحمَدُ اللهَ وأشهقْ...
ثمَّ أتلو ما تيسَّرْ...
كان جدِّي
يحملُ المعولَ والمنجلَ
يحنو لاثماً عطرَ الترابْ...
يلثمُ الأرضَ ويعطيها القصائدْ...
ما رأتْ منهُ صدوداً
لم يبعْ متراً
وضحَّى للبقاء...
كانَ جدِّي عارفاً
حقَّ جميعِ الناسِ
والأولاِد، يعطيهمْ
من النُّصْحِ الفرائدْ...
يقرَأْ الوجهَ ويبدا
بالتحيّه...
كان جدِّي مُنْصتاً للطفلِ
والأمِّ ويَرْضى بالحوارِ...
كان مختاراً لحيٍّ، فيه فقرٌ
فيه جهلٌ وخصامٌ
كلُّ شيءٍ فيه مرعبْ.
مَسَكَ الأمْرَ بحكمه.
دَفَعَ المال ليبقى،
دَفَعَ الوقت ليصحو...
زرعَ الخيرَ فأعطى...
أسَّسَ الخيرَ وودَّعْ
قال جدِّي: لا تسلني
عن حفيدي
لا تقلْ لي: صارَ أشلاءَ العيوبِ...