بين النّباهةِ والبلاهةِ لحظةٌ
هل يستطيعُ الآخرونَ عبورَها؟!
بين الولايةِ والمقابرِ مخفرٌ
منذا رآهُ مُغْلقاً في وجهِهِ؟
يومَ التقَوا هربَ الزمانُ
بأهلِهِ، واستأثروا بالفاجعهْ
في المخفرِ المصنوعِ بين تلالِنا،
وسهولِنا، وعلى مشارِفِ قلبنا
صِنْفٌ من الأوغادِ، يأكلُ
خبزَنا، ويصادِرُ الأحلامَ،
يبذرُ حقدَهُ في كرمنا...
لا أعرف الأسبابَ، يبدو أنّهُ
بين المدينةِ والمواجعِ تاجرٌ
بل كثرةٌ لا تعجبوا...
ثقبوا الجيوبَ، وفي المعابدِ
عسْكروا، جلسوا معي، شربوا معكْ...
رفعوا صراخَهُمُ معي،
مَعَنا دَعَوا، وبكوا معي،
هُمْ بعضُنا، هُمْ في رغيفٍ يابسٍ،لا يُؤْكَلُ...
أو خيمةٍ مهجورةٍ، من بؤسِها لا تُسْكَنُ...
أرجوكَ ألاَّ أستفيضَ بذكرهمْ.
تلك المسارِحُ والمتاجرُ تذكرُ...
بين الرّغيفِ وحاجتي
فزَّ اللّصوصُ، فصادروا
فرح البنينَ وزوجتي...
إنَّ الحجارةَ جرَّدوها،و استغلّوا حاجتي
الموتُ أهونُ لي، بغَوا في غرفتي...
والفجرُ يشْهَدُ لوعَتي...
هذا الّرقيبُ ملاصِقٌ لإقامتي
يأتي إلى الحمَّامِ، يرقب عورتي
ومزاحمٌ نفَسَ الوليدِ وحجرتي
أشكو من الفقر الفظيع بقريتي.
وأهرِّبُ النّورَ الفتيَّ لصبيتي.
كم ركلَةٍ ذكَّرْتُها بمواجعي
كم عَبْرَةٍ مطمورةٍ لا تنطِقُ
صادرْتَها، فصَلَبْتُها في خافقي
وبصقْتَ تلعنُ أسرتي وعقيدتي
مزَّقْتَ كلَّ دفاتري
هل بعدَ هذا مهربٌ، يا سيِّدي...؟؟
هيَ قصَّتي لا تختلجْ، لا أدَّعي
أنّي سرقتُ شخوصَها وحوارها
بين الرّقيبِ وظلِّهِ، خوفٌ مقيمٌ
قد أتاني صاغراً عن صاغرِ...
لم تبقِ لي غيرَ الهواجِسِ، جمَّعَتْ أدرانَها
وتجمهرتْ في الخاصرهْ...
أنتَ الملاحقُ نظرتي وتفكُّري
وكأنَّني بعضُ الأثافي الكافرهْ...
هل بعدَ هذا مخرَجٌ، يا سيِّدي...؟؟