في رجة القلب أشكو للهوى تعبي
أهواك يا شمس شعري دونما سبب
أهواك في مفرق النيلين منتصبا
ترعاك عين من الأوراس عن كثب
أهواك في همسة العشاق تربكنا
أهواك في ثورة الأحرار كاللهب
بعض الهوى كصهيل الروح في دمنا
خيل حوافرها في العشق لم تّخِبِ
وبعضه كشروق الشمس في لهف
يحيَى بنورٍ، ونارٍ زادها حطبي
ضاقت بنا روضة الأحلام يا وطنا
في الصدر يشقى ويشقي صدرَه التّعِبِ
النبض يرجف والأعماق تهتف بي
خذني إلى خيمتي الكبرى، إلى نسبي
خذني سريعا إلى السودان أحضنه
ينزاح همّي، ويهمي الغيث من سحبي
واحفظ له في عهود الدّهر مكرمة
يعلي بها صرحه الموعود في الكتب
وقل له أن ماء العشق بعض دمي
يسعّر الشّوق في صدري وفي خطبي
كل الأماني، هزيع الليل يرسمها
سلميّة ثورة الأشراف والنُّخَبِ
طلّت وما رصد العرّاف طلّتها
هبّت تُشِيدُ بمجدِ العِرق والحسبِ
ماذا تريد؟ شعوب الأرض حائرة
والسّلم أعلى من الإحساس بالغضبِ
فلا سحابتها نزّت على عطش
ولا حشاشتها حادت عنِ الأدبِ
ولا جفى الغيثُ حقلا فيه مسغبةٌ
أو سايرت في الرقص لحنا بلا طربِ
تبايع الشّمس في قلبٍ وفي كبدٍ
فيقطف العزَّ شعبٌ كان في كَرَبِ
هامت بها مُقَلُ الدّنيا وما سَعِدتْ
حتّى أتاها عزيزٌ عاليَ الرتبِ
يراكنُ الشّوق في حرفٍ وقافيةٍ
ويُصْدق النبضَ والأقلامُ في كذبِ
يعدّل الوقتَ والسّاعات يضبطها
دوما على نجمةٍ مالت إلى العربِ
يُرسِّمُ في مدى الأيام موقعَه
ويحفظُ النّيلَ في الأزمانِ والحقبِ