تدّعين الهوى وأنتِ لعوبُ
بينما القلبُ من جَواه يذوبُ
ليس معنى الهوى صدودٌ وهجرٌ
ودلالٌ وقسوةٌ وقطوب
إنّما الحبُّ عاطفاتٌ تسامتْ
ليس في الحب عندنا ما يريب
إنّما الحبُّ طاهرٌ ليس يرضى
بالدنايا وليس فيه ذنوب
إنّما الحبُّ شجْرةٌ ذاتُ غُصْنَيْ
نِ تَساوى زهاؤها والشّحوب
لا يصحّ الهوى إذا كان غصنٌ
منهما قد ذوى وغصنٌ رطيب
هل نسيتِ العهودَ أيامَ كنّا
مثلَ روحٍ في مُهجتين تجوب
نغنم اللهوَ والصفا كيف شئنا
في ظلال الهوى وليس رقيب
أنتِ ريحانتي وأنتِ هنائي
أنتِ روحي لكِ الجمالُ المهيب
فخدودٌ تَجسّمَ الحسنُ فيها
حاطها العزُّ والجلال الرهيب
وعيونٌ أَذُبَّلٌ أم مِراضٌ
أم صِحاحٌ يحار فيها الأديب؟
وقوامٌ لدولة الحسنِ عِزٌّ
وقوامٌ وإن رمى فمُصيب
هاكِ قلبي تَصفّحيه برفقٍ
إنّ قلبَ المحبِّ قلبٌ رحيب
فيه صدقٌ وعِفّةٌ ورموزٌ
لا يحلّ الرموزَ إلا اللبيب
بادليني عواطفاً وشعوراً
ما كذا يهجر الحبيبَ الحبيب
وتعالي معي لنرفعَ لطفاً
رايةَ الحبِّ حَوّطتْها القلوب
نُطلق الروحَ في سَما العشقِ تسمو
فَتلاقي الروحين أَمرٌ عجيب
نَتناغى في جوّه فكأنا
ذاتُ طوقٍ يبثّها العندليب
نُرسل اللحنَ سامياً عبهرياً
رُبَّ لحنٍ يذوب وهو يُذيب
هاتِ كفَّ الرضا نُجدّد عهداً
بيمين الإخلاص منا يطيب
وعلى الطهر والوفاء وصدقٍ
نُشْهِد اللهَ فهو منّا قريب
وهلمّي إلى النعيم بوصلٍ
إنّما الحبُّ بالوصال يطيب
إنّما الحبُّ بالخلود حقيقٌ
جنّةُ الحبّ ليس فيها لغوب
وبشيرُ الجمالِ نادى ادْخُلوها
بسلامٍ فرفرفي يا قلوب