أَشَاقَتْكَ لَيْلَى فِي الْخَلِيطِ المُجَانِبِ
نَعَمْ فَرَشَاشُ الدَّمْعِ فِي الصَّدْرِ غَالِبِي
بَكَى إِثْرَ مَنْ شَطَّتْ نَوَاهُ وَلَمْ يَقِفْ
لِحَاجَةِ مَحْزُونٍ شَكَا الْحُبَّ نَاصِبِ
لَدُنْ غُدْوَةً حَتىَّ إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ
وَرَاحَ لَهُ مِنْ هَمِّهِ كُلُّ عَازِبِ
تَبَيَّنْ فَإِنَّ الحُبَّ يَعْلَقُ مُدْبِرًا
قَدِيمًا إِذَا مَا خُلَّةٌ لَمْ تُصَاقِبِ
كَسَوْتُ قُتُودي عِرْمِسًا فَنَصَأْتُهَا
تَخُبُّ عَلَى مُسْتَهْلِكَاتٍ لَوَاحِبِ
تُبَارِي مَطَايَا تَتَّقِي بِعُيُونِهَا
مَخَافَةَ وَقْعِ السَّوْطِ خُوصَ الْحَوَاجِبِ
إِذَا غُيِّرَتْ أَحْسَابُ قَوْمٍ وَجَدْتَنَا
ذَوِي نَائِلٍ فِيهَا كِرَامَ الْمَضَارِبِ
إِذَا غُيِّرَتْ أَحْسَابُ قَوْمٍ وَجَدْتَنَا
ذَوِي نَائِلٍ فِيهَا كِرَامَ الضَّرَائِبِ
نُحَامِي عَلَى أَحْسَابِنَا بِتِلاَدِنَا
لِمُفْتَقِرٍ أَوْ سَائِلِ الْحَقِّ رَاغِبِ
وَأَعْمَى هَدَتْهُ لِلسَّبِيلِ حُلُومُنَا
وَخَصْمٍ أَقَمْنَا بَعْدَ مَا لَجَّ شَاغِبِ
وَمُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ تَرَى المَوْتَ وَسْطَهُ
مَشَيْنَا لَهُ مَشْيَ الْجِمَالِ الْمَصَاعِبِ
بِخُرْسٍ تَرَى المَاذِيَّ فَوْقَ جُلُودِهِمْ
وَبَيْضًا نِقَاءً مِثْلَ لَوْنِ الْكَوَاكِبِ
فَهُمْ جُسُرٌ تَحْتَ الدُّرُوعِ كَأَنَّهُمْ
أُسُودٌ مَتَى تُنْضَ السُّيُوفُ تُضَارِبِ
مَعَاقِلُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ
مَعَ الصَّبْرِ مَنْسُوبُ السُّيُوفِ القَوَاضِبِ
فَخَرْتُمْ بِجَمْعٍ زَارَكُمْ فِي دِيَارِكُمْ
تَغَلْغَلَ حَتَّى دُوفِعُوا بِالرَّوَاجِبِ
أَبَاحَ حُصُونًا ثُمَّ صَعَّدَ يَبْتَغِي
مَظِنَّةَ حَيٍّ فِي قُرَيْظَةَ هَارِبِ