وروضٍ زانه الفننُ النضيرُ
ورصّع غصنَه النَّوْرُ العطيرُ
نسيمُ الريحِ في العرصاتِ منه
تضوّع عَرْفُه الأري الذفير
جوانبُ أرضه حُفّت بقصرٍ
نضيرٍ زانه الروض النضير
به الصنّاع قد وضعتْ قِلامًا
تقاصرَ عن صناعتِها الحُبور
بديعُ الشكل أغرب ما رأيْنا
فمطلبُ مثلِه حُسْنًا عسير
كأنّ تمايلَ الأغصان فيه
تَبابعةٌ يُباكرها الحُبور
تراها والزجاج على صفاءٍ
تُريك مناظرًا أنّى تحور
صنائعُ أُحكمتْ عزّتْ وجودًا
ويُنشِد عند مرآها البصير
فليس مثالها إيوانُ كسرى
ولا منها الخورنقُ والسدير
فكم من جُؤذرٍ فيها تثنّى
صبيحَ الوجه خامَرَهُ السرور
يَرود مع الأوانس حيث رادتْ
أُصيلانًا به وضُحًى تدور
عقائلُ خُرَّدٌ رُودٌ غِراثٌ
تقاصرها اللآلئُ والشذور
عفائفُ نُهَّدٌ بيضٌ حِسانٌ
يقنّعها وأُزرتها الحرير
نواعمُ رُجَّعُ الأكفالِ عِينٌ
وروح ثغورها أَرْيٌ مَشور
وتبْسِمُ عن لآلئَ نيّراتٍ
تحاكي ما تُحلّيه النحور
تَنعّمُ في الزّمان بما أراها
فلا قَرٌّ تراه ولا حَرور
فأمّا يومُهنَّ فيومُ دَجْنٍ
وأما ليلُها ليلٌ نهير
ويومٌ فيه قد ظعنوا فمنّي
جناحُ الصبر بعدهمُ كسير
يرقُّ الآل تحسبه عليهم
سفينًا قد تقمّصه البحور