أ مُحيِيَ أرضِ اللهِ بالعلمِ والتقىٰ
ويا علَمًا للرشدِ ما زال يندُبُ
ويا سِرَّ ربِّ العرش بين عباده
ويا بدرَ تِمٍّ إذ يُسيطرُ غيهَبُ
كسوتَ ذهِ الدنيا جمالا وزينةً
بِعِلْمٍ،كأنَّ العلمَ عندك مُذْهَبُ١
فما عالِمٌ إلا وراءَك يُوجَدُ
وما عاملٌ إلا وراءَك يدأبُ
تُرَىٰ فوقَ هامات الرجالِ عِلاوةً
وهل هكذا بدءٌ،كما الناسُ يَحْسَبُ؟
عن الأمسِ سلْ أنطقْ بما لي قد بدا
وإن كان أمسُ الأمسِ عني يُغَيَّبُ
فإنَّك في بدء ارتحالك عاطلٌ
وبالصبرِ أنت اليومَ فينا مُلَبَّبُ
بنفسك كم ضَحَّيتَ للحقِ نصرةً
وكم كنت كابدتَ الأمورَ تَصَعَّبُ
وتعليمُ خلقِ الله دينَ الإله ما
يُهِمُّك،والملْقِيُّ فيه مُحَبَّبُ
فُتِنْتَ به إذ يبتلي الله عبدَه
ولا شك أن المؤمنين تُجَرَّبُ
وما زلت عبدا مستقيما طُموحه
لشمسٍ،وما يسعىٰ له الغيرُ كوكبُ
كمِ اتَّهَمَتْك الناسُ أنك شَعْوَذِيْ
وأنك في زيِّ الهدىٰ النفعَ تجلبُ
فخَيَّبَ رب العرش فيك ظنونَهم
كذاك ظُنونُ الظالمين تَخَيَّبُ
فعَرّفَهمْ إياك للسعيِ شاكرا
وربٌعُك هذا اليومَ لليُمنِ مسكَبُ
وفيك التقىٰ الأمرانِ جَدٌّ وخِفَّةٌ
إذِ الجِدُّ دونَ الجَدِّ سوف يُخَيِّبُ
وشأنكَ يا أكرِمْ به شأنَ نادرٍ
علا لك شأنٌ إذ علا لك منقِبُ
تَوَسَّطْتَ إيمانًا كصاحب ملةِ
ولست بمن يألو ولا من يُصَعِّبُ
فإنيَ قد جَرَّبتُ من قبل قولتي
"بمذهبك الوسْطِيِّ صحَّ التمذهُبُ"
وصفتُك بالتقوىٰ لأنها أهلها
وما قلتُ إن المتقيْ ليس يُذْنِبُ
أرىٰ فيك نفسا قد تقيها من الأذىٰ
وعقلك مما يزدريه مُهَذَّبُ
كنوحٍ صنعتَ الفُلْكَ،واللهَ أحمدُ
بأني مُجيبٌ حين قلتَ "معي اركبُوا"
يدومُ لك المولىٰ معينا وحافظا
ودمت معافًىٰ كلما تَتَقَلَّبُ