أيا غائباً عن ناظريَّ بعيدا
لأنتَ بقلبي قد سكنتَ وحيدا
أناجي بك الأشواق وهْي تهزّني
إليك فأحيا في هواك سعيدا
وما هذه الغارات تغزو جوانبي
سوى شُعَلٍ تذكي اللهيب شديدا
فأنت سنى روحي وأنت يقينها
وخمرةُ أنْسي إذ بقيت وحيدا
عذابي وبؤسي في سبيلك جنةٌ
أغنِّي بها شعري إليك نشيدا
سألتُ ورودَ الروض عنك فأطرقتْ
وغابات سَرْوٍ فانْحنَيْنَ سجودا
وشمَّ جبالٍ بالسماء تعلّقتْ
وعقد نجومٍ بات فيك سهيدا
وعمقَ بحارٍ ضجَّ فيها ضجيجُها
كما رنَّ سجْعُ الطير فيك نضيدا
رأى فيك هذا الكونُ صبوةَ نفسه
فأغرق في الذكرى وهام شريدا
جمالٌ وسحرٌ في جلالٍ وروعةٍ
تصوغ من الكون القديم جديدا
أراك مع الفجر الضحوك يسرُّني
كما كنتَ لي في الدّاجيات عميدا
أراك مع البحر الغضوب مزمجرًا
كما كنت في الأرواح أصلبَ عودا
أراك بقلب البحر يعطي جواهراً
كما كنت في الأرواح أوسعَ جودا
أراك مع البحر المضاحك أبحرا
يقبِّلُها وجداً ويكرم جيدا
على الفضة البيضاء سال نُضارُهُ
يرقُّ كقلبٍ بات فيك سَهيدا
يقيني لأنت الله في الكون فاعلاً
مثيراً لمجد النابهين مُعيدا
يخافك رعديدٌ ويجفوك جاهلٌ
وتسمو بأرواح الكرام بعيدا
لقد ضاع قومي إذ جفاكَ انخداعُهم
وشاؤوا هواناً للحياة مبيدا