قلبي كليمٌ وطرفي ساهرٌ أرِقَا
ومهجتي في عناءٍ دام واتَّسقا
وقاربتْ كبدي تنشقُّ من فكَرٍ
قد أورثَتْني ذهولاً حيرةً وشقا
أبيت بالليل والتفكير مصطحبي
وسوء حظي لأبواب الهدى رتقا
إني اتّهمتُ دليلَ الحق ناصره
فلم أعد أعرف التحقيق والنزقا
وناقضت نفسها عندي الحقائقُ لا
أرى يقينًا ولا ما يُوضح الطرقا
قد عشت عشرين حولاً ما عرفت بها
إلا الضئيل من التخريف والخَلَقا
سرَّحت فكريَ في أحوال بيئته
فلم يجد كائناً بالحق قد نطقا
وما رأى غير أفعالٍ تذيب أسىً
من استقل عن الأصفاد وانطلقا
هذا ينادي دليلَ الحق في جهتي
وذا يقول من الإسلام قد مرقا
والكلُّ يجري مع الدنيا كما ذهبتْ
وما لِبابِ الهدى مَنْ منهمُ طرَقا
إن كان ما سأرى هذي بشائره
لا عشت يوماً ولا كان المريد بقا
يا ليت شعريَ ما ينوي القضاءُ وما
أظنُّ إلا كُروباً تجلب الفَرقا