أراني سئمتُ العيش واشتدَّ بي أمري
وبتُّ حزينَ القلب منثلم الصدرِ
أبيت على جمر الغضا متقلباً
يضاعف أشجاني التولُّه بالذكْر
جُفوني جفاها النوم وانساب سيلها
يمثّل ما أمضتْه قهراً يدُ الدهر
ترفُّ ضلوعي كلما أذكر الذي
فقدتُ جميلَ الصبر فيه مدى العمر
فيا سادةً غابوا وأبقوا أليفهم
يئنّ كمطعون الحشا بالقنا السُّمر
لقد بنتمُ عني فبان تجلُّدي
ومن أين لي السلوى وقد خانني صبري
فقلبيَ في وجدٍ وعيني سهيدةٌ
تبيت تراعي في الدجى طلعةَ الزهر
فيا ما أقاسي من ضنًى وصبابةٍ
ويا ما أعاني فيكم من جوىً يبري
وليلي طويلٌ كاد يعدم فجرَه
يعوم من الظلماء في لجّة البحر
يضيق به صدري وتهمد جثتي
وتصعد أنفاسي لهيبًا من الجمر
خرجتُ به أمشي إلى غير غايةٍ
أدبُّ على عجزٍ إلى حيث لا أدري
وجاوزت بابَ «الشيب» والداء كامنٌ
يوهِّنني حتى وصلت إلى الجسر
قعدت به كالميْت حيرانَ ذاهلاً
أجوب بحار الفكر فيما عسى يجري
فبينا أنا في الظلمتين محيَّرٌ
أطلَّ عليَّ البدر في حُسْنه يسري
فمزَّق جلبابَ الظلام بطلعةٍ
تبسَّمتِ الدنيا لها بسنا الثغر
فلله ما أسمى وأبهى شمائلاً
تمثّل إخلاصي إلى واصلٍ هجري
أغالط قلبي في هواه بحسنه
وأُنسيه أن الشبه مجلبةُ الفكر