بأيِّ قضاءٍ أم بأي شريعةِ
يلوّث قومي في بياض صحيفتي؟
أليس بظلمٍ أن أَظلَّ معذَّبًا
لتهدر أرزاقي وأفقد صحتي؟
ألم يكف غبنًا أن تُرَقَّى ثعالبٌ
وليس لهم واللهِ مثل كفاءتي؟
من العمر خمسٌ ثم عشرون فوقها
خدمْتُ بجدٍّ لم أنل أيَّ رتبة
علا فوق أكتافي خبيثٌ وحاقدٌ
يُدَسُّ لئيمٌ فوق كل نميمة
علمتُ أخيرًا بعد طول تجاربي
بأن اجتهادي كان أُسَّ بليّتي
وما الحرُّ إلا عازفٌ عن صغائرٍ
وما القومُ إلا عيشهم لصغيرة
سلامٌ على الأخلاق إن لم يكن لها
كريمٌ عليها آمرٌ رَدَّ غربتي
وها أنذا أشكو إليك متاعبي
شكوت كثيرًا هل درست شكايتي؟
ففي الرأس أفكارٌ وفي النفس ثورةٌ
فهل لي بعدلٍ منك يطفئ ثورتي؟
لقد جُنَّ قومي حين كنت مغاليًا
لثورات نفسي كي أدعِّم عزَّتي
فقالوا كبيرُ النفس لابدَّ من يدٍ
تقلّل غلوائي وتكسر شوكتي
وكنت كريمَ النفس أحفظ واجبي
فذدت بجِدّي عن كيان كرامتي
فأدنوا مقاديري ونالوا تشردي
فهل من كريم النفس يحنو لمحنتي؟
أفي الحق شكٌّ أن كل مهرّجٍ
علا فوق أكتاف الألى مثل حالتي؟
وكلّ شبيهٍ قد يحب شبيهَه
وهيهات أن أجثو وتلك خطيئتي
سأنعم فيها هائمًا ومناضلاً
لي الفخرُ منها لو تكون منيّتي
لك اللهُ يا نفسي الأبيةَ دائمًا
ستلقَين حرًا كاشفًا لسحابتي