لكَ ينحني عند الكتابةِ دفترُ
والحِبرُ كالّلبلابِ فيهِ يزهرُ
فلأنتَ للأشعارِ فارسُها الّذي
كلَّ الصّواعقِ في رباها يدحرُ
ولأنتَ مَنْ أنمى بماءِ خيالِهِ
حقلًا مِن الكلْماتِ سوف يعمِّرُ
والحُسْنُ قمتَ تعيدُ رونقَهُ هنا
والقُبْحُ راحَ كشوكةٍ يتكسّرُ
صوَرٌ يلوحُ بهاؤها وثراؤها
إيقاعُها عذبٌ نقيٌّ مُبهِرُ
وبكلِّ حرفٍ ثورةٌ لا تنتهي
كالسّيلِ جدرانَ العتيقِ تدمِّرُ
نحتاجُ شِعرًا واثبًا لا تنحني
أفراسُهُ عند النّوازلِ يزأرُ
يصحو على آهٍ تهزُّ صدورَنا
ويقولُ ما يُرجى ولا يتستّرُ
فالشِّعرُ أقوى مِنْ عواصفِ خيبةٍ
أسيافُها عنقَ المباهجِ تنحرُ
قلتَ الّذي فيهِ الحياةُ ستنتشي
وتعودُ مِنْ بَعدِ الرّداءةِ تثمرُ
ولسوف تبقى قائلًا ما يُشتهى
وبكُ الدّهورُ ستحتفي يا "منذرُ"