ما إن تذكُّرَ أوطاناً وأوطارا
متيَّمُ القلب إلّا هامَ أو طارا
عانى الفؤادِ طليقُ الدمع ما تركَت
أيدي السقام لنور العين إبصارا
يشتاقُ نجدا فتى بالغور مرتَهَنٌ
يرعى الكواكب تسهيداً وتذكارا
قد يستفيقُ هدوءاً من صبابته
ويقطعُ الليلَ أشواقاً وأفكارا
للّهِ ما صنع البين المشتُّ به
وفي سبيل الهوى ما نال أوطارا
وبى رشيقُ يحاكى العصن معتدلاً
مهفهفٌ يخجلُ الخطيَّ خطّارا
منعَّمٌ لو غدا مرّ النسيمُ به
لراحَ الطف مما هبّ معطارا
أنفقتُ فيه وفي الرا الذي ملكت
كفّاي من درهم يبقى ودينارا
ولن أبالي بدهرٍ جاء معتذراً
والصالحُ الملك المنصور قد زارا
ملكٌ هو البحر في هولٍ وفي كرم
طلقُ المحيّا حليمٌ عند قدرته
هذا محلٌ مليك الأرض قد جبلَت
بحارُ كفيه للأرزاقِ تيارا
إن قصّرَ الغيثَ في وقت فراحتُه
سماؤُهم لم تزَل بالجود مدرارا
يعطيكَ كل المنى من قبل تسألهُ
إن الكريم إذا لم يزر زارا
تعاظمت مصرُ إذ فازت برؤيته
على البلاد وكم قد حاز أمصارا
كلّ الملوك وإن راموا مداهُ علا
مقصّرون وأن ساروا كما سارا
يا فرعَ أصلٍ زكى طاب مغرسهُ
طيب الثمار به قد طبنَ أزهارا