يعضُّني نابُ الحزنِ يا ولدي
وأنّتي كالبركانِ في كبِدي
حينَ أرى السُّقْمَ غازيًا جسدًا
فيكَ ولا تلقى الرّفقَ مِنْ أحدِ
كأنّما الغزوُ طالَ أوردتي
و مَنْ يقاسي مِنْ ضربِهِ جسدي
أمُّكَ مكسورةَ الضّلوعِ غدتْ
تمشي بلا عكّازٍ ولا سنَدِ
لا طعمَ للطّيباتِ في فمِها
ولمْ تعُدْ تكتسي رداءَ غدِ
تشدو وسكّينُ القهرِ تطعنُها
وفوقَها قد هوتْ عصا النّكَدِ
يا ولدي كم قسا الصّقيعُ على
رياضِنا باسطًا لشرِّ يدِ
جمّدَ أشياءَكَ الجميلةَ لمْ
يشفقْ وقد ذقتَ منهُ كلَّ ردي
يا ليتَ هدّتْ دنيايَ لي رئتيْ
وفيكَ ما قيّدتْ خُطى الرّغَدِ
لكنْ سنجري ولن تعطِّلَنا
مصاعبٌ مثْلَ جريِ مجتهِدِ
وليْ رجاءٌ بالخُلْدِ ترقصُ في
باحاتِهِ باسمًا إلى الأبدِ
فهذهِ الدُّنيا لا اكتمالَ بها
فاسمُ وعن بئرِ وهمِها ابتعِدِ