يا فقيدَ العلا عليك بكائي
وشهيدَ النهى إليك رثائي
حلّ فينا هذا المصاب وأصمى
مهجًا من خِلاّنك الأوفياء
كنت تغذو النفوس علمًا وفهمًا
وحُرِمت الغذاء قبل الدواء
وتزور المرضى تُخفّف عنهم
لوعةَ البؤس والأسى والداء
وأصابتك عِلّةٌ فتناءى
رفقاءُ السّرّاء لا الضّرّاء
ملَّكَ المالك البخيل جهارًا
وادّعى دَيْنه أمام القضاء
واستملَّ الطبيب منك عليلاً
كم له من فضلٍ على الفضلاء
هكذا ولّى الصحب عنك ولاذوا
بفرارٍ وذلّةٍ شنعاء
لم تكن في الحياة قطُّ سعيدًا
لا ولم تدرِ ما حياة الهناء
فاجنِ بعد الممات ما كان بُسْرًا
واسترحْ من هذا الضنى والعناء
إنّما السعد والهناء جميعًا
حقُّ من قد قضى حقوق العلاء
فلقد كنت تُجهد الفكر ليلاً
ونهارًا بهمّةٍ قعساء
فاستفاد الجميع منك أمورًا
أصبحوا يذكرونها بالثناء
واغتنوا من نهاك أيَّ اغتناءٍ
وظللتَ الفقيرَ في الغبراء
ذا نصيبُ الأديب في كلِّ عصرٍ
إذ يضحّي بالنفس للقرّاء
فَدُنانا إلى الكريم أساءت
ومضت تُسعد اللئيم المرائي
وتجنّت على الأديب المرجّى
وتآخت ذوي الكلام الهُراء