كفاني من الدنيا صحابٌ هُمُ الأهلُ
إذا غبت عن أهلي وضاقت بيَ السُّبْلُ
ظللت وحيدًا لا يغرّر بي الهوى
ولا المال يغريني ولا الوِلْدُ والنسل
فقد بتُّ مردودًا تغالبني النوى
فتغلبني دومًا ويُتعبني الحمل
وأمسيت مردودًا بفضل إرادتي
فلم تُغرِ يومًا مهجتي الأعين النُّجْل
فأعَجبَ أمري عارفيَّ جميعهم
وقالوا أما شخصٌ لقلبك يحتلّ
فقلت لهم ما من سبيلٍ لفتحه
وصدري حديديُّ الضلوع ولي «عقل»
به أحتمي من كلِّ طارٍ وطارقٍ
وأستعلم السحر الحلال وما حلّوا
هو الأسد الضاري هو الصّارم الذي
يصرّم آجالاً هو القوس والنبل
هو الكاتب النّحرير ذو الخُلُق الرّضيْ
هو الشاعر الفذّ الذي نَظْمُهُ يحلو
توسّعَ في شعرٍ ونثرٍ وحكمةٍ
وعزّة نفسٍ زانها الفضل والنبل
له طلعةٌ غَرّاءُ يطفح بشرها
ونطقٌ رخيمٌ ما له في الورى مثل
أ«عقلُ» لأنت اليومَ أجمل شاعرٍ
يحيط به الرّيحان والورد والفلّ
وما هذه الأزهار إلا أحبّةٌ
دروا قدرك العالي فهادوك واكتلّوا
ولا عجبٌ في أن يروك مفوّقًا
فقد بات من غير امترا تحتك البُطْل
فلا زلتَ موفورَ السّعادة والهنا
لأنك شهمٌ طبعُكَ الجودُ والبذل
ومن كان خِنذيذًا نظيرك فاضلاً
فلا غَرْوَ أن يهنا به الشعر والفضل
فيا صاحِ غُضَّ الطرف واعذرْ قصورنا
فمهما فعلنا لا يفي حقَّك الفعل
وسلّمْ على أهل الحفيظة في «ريو»
فإنّهُمُ إخواننا الغُرُّ والأهل
أحنُّ إليهم والديار قريبةٌ
ولا يُرتجى من ذيِ النوى أبدًا وصل
فيا حبّذا الأيامُ تجمع شملنا
فيُستحسن المرأى ويُمتدح الشمل