مشتِ النجومُ تسائل الأقمارا
لما رأينَ الليل حال نهارا
مَن ذلك الساري ولم يكُ كوكباً
لكنه فوق الكواكبِ دارا
فأجبنها هذا النبيُّ محمدٌ
هذا المهاجر للمهيمن جارا
أَوَ ما تَرَيْن ملائكاً من حوله
حرساً يسبِّح ربه الغفارا
اللهُ مِنْ أزل الوجود اختاره
وهو الذي خيْرَ العباد اختارا
ختم الكرامَ المرسلين ببعثه
وأقامه للعالمين منارا
هذا بهيُّ النور هذا المصطفى
الله أشعل قلبَه أنوارا
ذكرَ الإله َمسبِّحاً فكأنما
يتنفس الأطيابَ والأعطارا
يا ليتنا بشرٌ فنتْبع أمره
ونسير خلف رِكابه أطهارا
من يوم مولده حنيفاً مؤمناً
عرف الإلهَ وخاصَمَ الأغيارا
قد طهَّر الحقُّ المبين فؤادَه
عن شِرْك قوم حاربوا القهارا
صنعوا من الأحجار أصناماً لهم
تبّاً لقوم ألَّهوا الأحجارا
تَخَذوا من الشيطان قائدَ ركْبِهم
فمشى يهيئ للجماعة نارا
مستهتراً عن غيِّه لا يلتوي
أطغى النفوسَ وجنَّد الأشرارا
وسعى يحرِّضهم لحرب محمدٍ
ومحمدٌ لا يرهب الكفَّارا
في عصمة الخلاَّق حامل دعوةٍ
كشَفَ الإلهُ لقلبه الأستارا
يستقبل الوحيَ الأمين مباركاً
يوحي له التنزيلَ والأسرارا
حمل الرسالة ثم سار بنورها
للحق يدعو خفيةً وجَهَارا
وقد استجاب له قليلٌ صالحٌ
والغافلون عن الحديث سكارى
وتآمروا أن يفتكوا بمحمدٍ
شاهتْ وجوهٌ تطلب المختارا
آذوا النبيَّ وحاربوه وأمعنوا
في بغيهم واستكبروا استكبارا
ويقول يا رب اهدِ قوميَ إنهم
لا يعلمون - فزادهم إصرارا
وسعَتْ إلى دار النبيِّ عصابةٌ
تترقّب المختار ليلَ نهارا
والوحي جاء إليه يطلب هجرةً
من دار مولده ويقصد دارا
وأعدَّ صاحبُه أبوبكرٍ له
زادَ الطريق وأمْعَنا الأسفارا
والقوم حول الدار ملء صدورهم
غلٌّ ونارهُمُ تزيد أوارا
وتكاد نظرتهم لدار محمدٍ
تنحطُّ في كبد الظلام شرارا
خرج النبي وسار بين صفوفهم
أعْشَى جلالُ محمّدِ الأبصارا
فليقتحمْ مَنْ شاء منهم دارَه
فالدار غادرها النبيُّ وسارا
وليخسأِ الكفار بعد رحيله
وليجنِ أعداءُ النبي بوارا
فالركبُ يسعى للمدينة جاهداً
والمشركون الخاسرون حيارَى
وتسللتْ خلف النبيِّ جماعةٌ
قصَّاصها تَتَتَبَّعُ الآثارا
وأتى النبي الغارَ ينشد راحةً
بعد السُّرى والقومُ جاءوا الغارا
وهناك معجزةٌ - فإن يمامةً
قد عشَّشَتْ - والعنكبوت تبارَى
هذي أقامت عشها في بابه
وخيوط ذلك قد حجَبْنَ الغارا
والقوم عند الغار قاموا زمرةً
يتلمَّسون لأمره استقرارا
وترى أبا بكرٍ حزيناً خائفاً
أن يبلغوا من أحمدَ الأوطارا
ويقول لاتحزنْ فربُّكَ حاضرٌ
يا صاحبي واستبشرِ استبشارا
واستأنفَ الركبُ المسيَّرُ فيهمُ
نحو المدينةِ يطلب الأنصارا