تخطَّ إلى المحتوى

أي دمع فوق خدي جرى

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أيُّ دمعٍ فوق خَدَّيَّ، جرى،

أيّ وجْدٍ، في فؤادي اشتعلا؟

هل سمعتم عن سهادي خبرا؟

هل حبيبٌ عن حبيبٍ سألا؟

ليت رَكْباً أخذ القلب وراحْ

كان أخْذي معه، غيرَ عسيرْ

آهِ لو كان لجثماني جناحْ

أركب الريح إليكم وأطير

كيف يصفو بعدكم لي شُرْبُ راح

في ظلال الدوح أو شط الغدير؟

حيث يحلو للمحبين المراح

بين زهر الروض فوّاح العبير

ليتني في الكون مطلوقُ السراح

ليت عمرَ الصبر ما كان قصير

لم يعد لي غير سهدٍ ونواح

وفؤادي يتلظَّى في سعير

يُسلِم الليل حياتي للصباح

ويولِّي ناعمَ البال قرير

عنهما ليس لجسمي من براح

فأنا بينهما عانٍ أسير

سائلوا الأنجم هل ذقتُ الكرى؟

إنَّ جفني بالكرَى ما اكتملا

وأرى الحزن بقلبي قد رسا

فهْو في بحرٍ من الحزن غريقْ

كنتُ في الدنيا بكم مستأنسا

آمناً مجتمِعَ الشمل طليق

أنهب اللذات صبحاً ومَسا

ناعماً بين حبيبٍ وصديق

أحسب الليلَ نهاراً مشمسا

وأرى في حندس الليل الشروق

وسُقاتي يملأون الأكؤسا

مترعاتٍ من صفاء ورحيق

همُّنا أنا نَسُرّ الأنفسا

في حياةٍ بعدها نومٌ عميق

كنت لا أعرف طعماً للأسى

كنت لا أسلك للهمِّ طريق

فاستشاط الدهر غيظاً وقسا

وهو بالقسوة والغيظ خليق

إنني لست ألوم القدرا

لا ولا أعتب مهما فعلا

أسفاً يملأ قلبي وجوى

بعد أيامٍ خلَتْ ليست تعودْ

كيف تحلو بين آلام النوى

نغمةُ المطرب من نايٍ وعود

العذاب الحب والنار الهوى

يُحرق المهجة منا والكبود

أيّ ظمآنٍ من الدنيا ارتوى

وهْي دارٌ ليس فيها من خلود

ما لداء الهمِّ فيها من دوا

والليالي تنقضي بيضاً وسود

أشْكَلَ الأمر علينا والتوى

وضَلَلْنا من تعاريج الوجود

صاعد الطود إلى السفح هوى

من ذرا العلياء من بعد الصعود

والثرى كم ضمّ خُوداً وطوى

قمراً أشرق في برج السعود

ساوتِ الحصباء فيه الجوهرا

وسلا الأحباب فيه مَن سلا

رحمة الله لآمال الشبابْ

كم أباد الدهر منها سببا

كم طوى في ظلمة الليل شهابْ

كان يزهو في الدياجي عجبا

رُبَّ قصرٍ شاهقٍ شقَّ السحاب

أصبح اليوم محيلاً خَرِبا

كان للأنس مجالاً والشراب

يجمع اللهوَ ويحوي الأدبا

إننا في الكون أبناء العذاب

ليتنا منه نولِّي هربا

نحتسي آمالَنا سمّاً مُذاب

فلَكَم ساقت لنفسٍ عطبا

إن بين المجد والناس حجاب

قائماً يهتكه من تعبا

وأرى الخامل لو «شاب الغراب»

لم ينل مما يرجِّي أربا

لا تفاخرْ بامرئٍ تحت الثرى

قد جنى زهرَ المنى وارتحلا