تخطَّ إلى المحتوى

حبيبتي يا من كنت لي ملاذا بالأمس

غير معروف

٩١ بيت

المتفرقات

حبيبتي، يا من كنتِ لي ملاذاً بالأمسِ

يا رفيقةَ دربي ومناي في هَمّي وفي أُنْسي

وأنتِ اليوم بعيدةٌ،عن حِسّي وعن هَمْسي

أيرضيكِ جَوْرُ البَيْنِ والتَّخَلّي

فأحيا غريباً بين صَحْبي وأهلي

هل الداءُ اللعينُ ،عَدْوى مني

قد صَيَّرك تُديرينَ الوجهَ عني

أَوَ ذِرْعاً ضِقْتِ بي ومني

هل ضَجِرَتِ الروح بالصبرِ

فأتاكِ أمرُ الله بالسِّرِّ

أمْ هي اختباراتُ القدَرِ.

ها قد لَبَّيْتِ سريعاً من دعا

فلا الدواء ولا الرَّقْيُ نفعا

ما عاد وصْلٌ بيننا ولا وِدُّ

حَلَّ الذي ما منه بُدٌّ ولا رَدُّ.

كنتِ لي فرحتي يا مُنْيتي

كنتِ لي نَبْضَ القلب أنتِ.

تحسَّرْتُ عليكِ، ذرفتُ الدمع سَخِيّاً فوق ثراكِ

لَطَمْتُ وجهي،مزقتُ صدري، في غيابِ سناكِ

كيف لي بحبيبٍ وهْوَ أسيرُ القبرِ

أَما يشكو لي وحشة المكان القَفْرِ

بعدها تُهْتُ في يَمٍّ خِضَمِّ

فيه كلُّ ألوان الأسى والهَمِّ

نارَ جمْرٍ وَقَّدْتِ في الحشا،من غير حَطَبِ

يلفحني حرُّها بشُواظٍ من لهيبٍ مُرْعِبِ

سلوني حينها عن بثّي وحزني

أين أُلْفي يومها هنايَ وأمني

سلوني عن عذابي ولا تلوموني

ثم ذروني في حالي وشجوني

غاب عني سريعاً وما أوْصى

ليتهُ ظلَّ يصحبني ثم أوْفى

سلوني كيف أحيا

سلوني كيف أنسى

ما أقسى القدَرَ، ما أقسى!

هل نسيتِ عِشْرَتي أصالتي وحِلْمي

كيف أشُقُّ وحدي، فَيافيَ هَمّي

هل قبِلْتِ الغدر بي وسجني

وفضَّلْتِ النزوح السريع عني

هل تناسيتِ مودتي وتِحْناني

وفيْضَ نُبْلي وأَزْري في التفاني

ياقِبْلَتي ومآلي

رُدّي على سؤالي

عَفْواً، أما كنتِ حيناً تنتظريني

حتى أُلَمْلِمَ أفكاري وحنيني.

تنتابُني أَشَدُّ نوباتِ الشَّجَنِ

حيناً تُكَدِّرُ صَفْوي

وطَوْراً تُعَطِّلُ شَدْوي

ومرةً تُرَدِّدُ شَجْوي

وتارةً تُعَثِّرُ خَطْوي

وأنا أهيمُ بين ثنايا الحَزَنِ

هَوْلُ البَلاءِ أخْرَسَني وشَلَّ عقلي

وأنا ما زلتُ في حربِ الحَسْرَةِ أُبْلي

يعْتَريني بَغْيُ الأسى الآثِمُ فيُمْسي

مُقيماً بين أضْلُعي يُضاعفُ حَبْسي.

وزاد غَمّي وحزني حينما انصرفتُ

إلى البيتِ بثقلِ الأشجانِ رجعتُ

فما من أليفٍ ظلَّ فيه يسعدني

ولا صاحبةٍ باتتْ فيه تؤنسني

لاشيء يردُّ الروح إلَّا إِيَّاكِ

إنني سئِمْتُ البقاء،فداكِ.

وفي أشيائكِ الصُّغرى

ذكرياتٌ تصدمُ نفسي

وقد تُدمي جراحي

ها هي المرآةُ ، فيها الرؤيا تعَطَّلتْ

وهل من طَيْفِ صورة ثكْلى تَجَمَّعَتْ

على المرآة يوماً قد تطفو بالبِشْرِ

أيُّ حظٍّ عاثرٍتُخْفيه عني يا سرّي.

هذا صغيري يناديني:

بابا ، أين أمي؟

سؤال من صغيري

يعذب نفسي

يدمي فؤادي

يُحَيِّرُني،يُميتُني،يُرْبي أَسايا

متى نادى: أيا أمي!

اِرْحَمْني حبيبي،لا تعَذِّبني

من جديد،يَسْتَفْهِمُني: اين أمي؟

ومن حينٍ إلى حينِ

من شَفا السَّعير يدنيني

يهزمني بتكرار السُّؤْلِ البغيض

ضِمْنَ طياته الوهمُ العريض:

متى ترجعُ أمي؟

قل لي،عِدْني عن عودة أمي

بوعْدٍ أُمَنّيهِ ،ولا صِدْقَ فيهِ:

غداً ترجع أمي

فصَبْراً يا حبيبي

هَمَمْتُ والدمع يَهْمي من عَيْنَيَّ حَمِيّا

إياك لا تزدني بُنَيَّ،فوق رُزْءِ اليوم شَيّا

بِرَبِّك بُنَيَّ، كنْ معي بالأمر رَضيّا

ولا تكنْ بُنَيَّ، أنت والموتُ عَوْناً عَليَّ

أيا موتُ رفقاً بحالي،فقد زدْتَ عنائي

فمنك وإليك أشكو محنتي وبلائي.