وَدَّ جَرِيرُ اللُّؤْمِ لَوْ كَانَ عَانِياً
وَلَمْ يَدْنُ مَنْ زَأَرِ الأُسُودِ الضَّرَاغِمِ
فَإِنْ كُنْتُمَا قَدْ هِجْتُمَانِي عَلَيْكُمَا
فَلَا تَجْزَعَا وَاسْتَسْمِعَا لِلمُرَاجِمِ
لَمِرْدَى حُرُوبٍ مِنْ لَدُنْ شَدَّ أَزْرَهُ
مُحَامٍ عَنِ الأَحْسَابِ صَعْبِ المَظَالِمِ
غَمُوسٍ إِلَى الغَايَاتِ يُلْفَى عَزِيمُهُ
إِذَا سئِمَتْ أَقْرَانُهُ غَيْرَ سَائِمِ
تَسُورُ بِهِ عِنْدَ المَكَارِمِ دَارِمٌ
إِلَى غَايَةِ المُسْتَصْعَبَاتِ الشَّدَاقِمِ
رَأَتْنَا مَعَدٌّ يَوْمَ شَالَتْ قُرُومُهَا
قِيَاماً عَلَى أَقْتَارِ إِحْدَى العَظَائِمِ
رَأَوْنَا أَحَقَّ ابْنَيْ نِزَارٍ وَغَيْرِهِمْ
بِإِصْلَاحِ صَدْعٍ بَيْنَهُمْ مُتَفَاقِمِ
حَقَنَّا دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فَأَصْبَحَتْ
لَنَا نِعْمَةٌ يُثْنِي بِهَا فِي المَوَاسِمِ
عَشِيَّةَ أَعْطَتْنَا عُمَانَ أُمُورَهَا
وَقُدْنَا مَعَدّاً عَنْوَةً بِالخَزَائِمِ
وَمِنَّا الَّذِي أَعْطَى يَدَيْهِ رَهِينَةً
لِغَارَيْ مَعَدٍّ يَوْمَ ضَرْبِ الجَمَاجِمِ
كَفَى كُلَّ أُمٍّ مَا تَخَافُ عَلَى ابْنِهَا
وَهُنَّ قِيَامٌ رَافِعَاتُ المَعَاصِمِ
عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدَانِ كِلَاهُمَا
عَجَاجَةَ مَوْتٍ بِالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ
هُنَالِكَ لَوْ تَبْغِي كُلَيْباً وَجَدْتَهَا
بِمَنْزِلَةِ القِرْدَانِ تَحْتَ المَنَاسِمِ
وَمَا تَجْعَلُ الظِّرْبَى القِصَارَ أُنُوفُهَا
إِلَى الطِّمِّ مِنْ مَوْجِ البِحَارِ الخَضَارِمِ
لَهَامِيمُ لَا يَسْطِيعُ أَحْمَالَ مِثْلِهِمْ
أَنُوحٌ وَلَا جَاذٍ قَصِيرُ القَوَائِمِ
يَقُولُ كِرَامُ النَّاسِ إِذْ جَدَّ جِدُّنَا
وَبَيَّنَ عَنْ أَحْسَابِنَا كُلُّ عَالِمِ
عَلَامَ تَعَنَّى يَا جَرِيرُ وَلَمْ تَجِدْ
كُلَيْباً لَهَا عَادِيَّةٌ فِي المَكَارِمِ
وَلَسْتُ وَإِنْ فَقَّأْتَ عَيْنَيْكَ وَاجِداً
أَباً لَكَ إِذْ عُدَّ المَسَاعِي كَدَارِمِ
هُوَ الشَّيْخُ وَابْنُ الشَّيْخِ لَا شَيْخَ مِثْلَهُ
أَبُو كُلِّ ذِي بَيْتٍ رَفِيعِ الدَّعَائِمِ
تَعَنَّى مِنَ المَرُّوتِ يَرْجُو أَرُومَتِي
جَرِيرٌ عَلَى أُمِّ الجِحَاشِ التَّوَائِمِ
وَنِحْيَاكَ بِالمَرُّوتِ أَهْوَنُ ضَيْعَةً
وَجَحْشَاكَ مِنْ ذِي المَأْزِقِ المُتَلَاحِمِ
فَلَوْ كُنْتَ ذَا عَقْلٍ تَبَيَّنْتَ أَنَّمَا
تَصُولُ بِأَيْدِي الأَعْجَزِينَ الأَلَائِمِ
نَمَانِي بَنُو سَعْدِ بنِ ضَبَّةَ فَانْتَسِبْ
إِلَى مِثْلِهِمْ أَخْوَالِ هَاجٍ مُرَاجِمِ
وَضَبَّةُ أَخْوَالِي هُمُ الهَامَةُ الَّتِي
بِهَا مُضَرٌ دَمَّاغَةٌ لِلجَمَاجِمِ
وَهَلْ مِثْلُنَا يَا ابنَ المَرَاغَةِ إِذْ دَعَا
إِلَى البَأْسِ دَاعٍ أَوْ عِظَامِ المَلَاحِمِ
فَمَا مِنْ مَعَدِّيٍّ كِفَاءً تَعُدُّهُ
لَنَا غَيْرَ بَيْتَيْ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ
وَمَا لَكَ مِنْ دَلْوٍ تُوَاضِخُنِي بِهَا
وَلَا مُعْلِمٍ حَامٍ عَنِ الحَيِّ صَارِمِ
وَعِنْدَ رَسُولِ اللهِ قَامَ ابنُ حَابِسٍ
بِخُطَّةِ سَوَّارٍ إِلَى المَجْدِ حَازِمِ
لَهُ أَطْلَقَ الأَسْرَى الَّتِي فِي حِبَالِهِ
مُغَلَّلَةً أَعْنَاقُهَا فِي الأَدَاهِمِ
كَفَى أُمَّهَاتِ الخَائِفِينَ عَلَيْهِمُ
غَلَاءَ المُفَادِي أَوْ سِهَامَ المُسَاهِمِ
فَإِنَّكَ وَالقَوْمَ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ
رَبِيعَةَ أَهْلَ المُقْرَبَاتِ الصَّلَادِمِ
بَناتُ ابْنِ حَلَّابٍ يَرُحْنَ عَلَيْهِمُ
إِلَى أَجَمِ الغَابِ الطِّوَالِ الغَوَاشِمِ
فَلَا وَأَبِيكَ الكَلْبِ مَا مِنْ مَخَافَةٍ
إِلَى الشَّأْمِ أَدَّوْا خَالِداً لَمْ يُسَالِمِ
وَلَكِنْ ثَوِى فِيهِمْ عَزِيزاً مَكَانُهُ
عَلَى أَنْفِ رَاضٍ مِنْ مَعَدٍّ وَرَاغِمِ
وَمَا سَيَّرَتْ جَاراً لَهَا مِنْ مَخَافَةٍ
إِذَا حَلَّ مِنْ بَكْرٍ رُؤُوسَ الغَلَاصِمِ
بِأَيِّ رِشَاءٍ يَا جَرِيرُ وَمَاتِحٍ
تَدَلَّيْتَ فِي حَوْمَاتِ تِلْكَ القَمَاقِمِ
وَمَا لَكَ بَيْتُ الزِّبْرِقَانِ وَظِلُّهُ
وَمَا لَكَ بَيْتٌ عِنْدَ قَيْسِ بنِ عَاصِمِ
وَلَكِنْ بَدَا لِلذُلِّ رَأْسُكَ قَاعِداً
بِقَرْقَرَةٍ بَيْنَ الجِدَاءِ التَّوَائِمِ
تَلُوذُ بِأَحْقَيْ نَهْشَلٍ مِنْ مُجَاشِعٍ
عِيَاذَ ذَلِيلٍ عَارِفٍ لِلمَظَالِمِ
وَلَا نَقْتُلُ الأَسْرَى وَلَكِنْ نَفُكُّهُمْ
إِذَا أَثْقَلَ الأَعْنَاقَ حَمْلُ المَغَارِمِ
فَهَلْ ضَرْبَةُ الرُّومِيِّ جَاعِلَةٌ لَكُمْ
أَباً عَنْ كُلَيْبٍ أَوْ أَباً مِثْلَ دَارِمِ
فَإِنَّكَ كَلْبٌ مِنْ كُلَيْبٍ لِكَلْبَةٍ
غَذَتْكَ كُلَيْبٌ فِي خَبِيثِ المَطَاعِمِ