تخطَّ إلى المحتوى

راهب الماضين أفلاط الحكيم

الرمل

٢٠ بيت

الحكمة

راهبُ الماضين أفلاطُ الحكيم

من فريق الضأن في الدهر القديم

طرفهُ في ظلمة المعقول ضلّ

في حزون الكون قد أعيا و كلّ

فكره في غير محسوسٍ فُتن

صدَّ عن كفٍّ و عينٍ و أذن

قال: في الموت بدا سر الحياه

في خمود الشمع يزداد سناه

حُكمهُ في فكرنا جدُّ عظيمْ

يمحق الدنيا له جامٌ مُنيم

هو شاةٌ في لباس الآدمي

و هو في الصوفي ذو بأسٍ قوي

عالم الأشياء سمَّاه الهراء

و عَلَتْ أفكاره فوق السماء

فعلهُ تحليل أجزاء الحياه

و جفاف النبع من ماء الحياه

زعم الخسران ربحاً فكرهُ

و دعا الكونَ فناءً سحرهُ

فكره يُغفي و رؤيا يخلقُ

عينه تُبصر آلَّا يبرُق

حُرمَ المسكين حب العمل

فقفا معدومه لا يأتلي

منكراً في الكون ما لا يُفقد

خالقاً في الكون ما لا يُشهد

عالمَ الإمكان للحيّ وطن

عالم الأعيان للميتِ حَسَن

ظبيه من خفة لا يَجفلُ

غير خطَّارٍ لديه الحجَلُ

لم يُلألئ عنده قطر الندى

طيره ما فيه صوتٌ قد شدا

حبةٌ في أرضه تأبى النماءْ

و فراشٌ عنده يقلي الضياءْ

في وغى العالم نكسٌ مُحجمُ

مُشفقٌ راهبُنا لا يُقدم

قلبُه يعشو لنارٍ خامدهْ

صوّرتْ عيناه دنيا هاجدهْ

طار من عشٍّ إلى الأوج العليّ

ثم لم يرجع إلى العش الخليّ

هُلك أقوام بهذا الثَّمَل

حُرموا بالنوم ذوق العمل