تخطَّ إلى المحتوى

لي مهجة حرى يطول عناها

الكامل

١٧ بيت

النسيب

لِي مُهْجَةٌ حَرَّى يَطُولُ عَنَاهَا

كَالزَّورقِ المُحتَارِ فِي مَسعَاهَا

تَمضِي مُضيَّعةً يُداعبُها النَّوَى

والمَوجُ يَنهَرُ بِاليَقينِ مُناهَا

فَتَمُدُّ لِلرَّجوَى خُيوطَ نَجاتِها

وَتَبثُّ فِي المَدِّ المَهيلِ شَذاهَا

نَشَرَتهُ أَزهارًا، وقُبلَةَ مُولَعٍ

وَلَهِيبَ مُشتَاقٍ إِلى لُقيَاها

قَد حَمَّلتهُ دُموعَهَا ونَشِيدَها

وَيدُ البَقَاءِ تَشُدُّهُ بِبَقَاها

لكنَّها عَلِقتْ بِوَهمٍ ضَمَّها

وَاشتدَّ حتَّى ضَاعَ فِيهِ صَداها

فتَمزَّقَتْ تلكَ الخيوطُ بِحَبلِهِ

وَخَبَتْ حَرارةُ نفسِهِ وَضِياها

وتمسَّكَتْ أَملًا بِطَيفِ شِراعِها

إذْ أدركَتْ فِي الطِّينِ رَجعَ صَداها

رُوحٌ تُنَاديهَا وَتَنشُرُ طَوقَهَا

(لا يَأسَ) حَبلٌ أَرسَلَتهُ يَداها

عَلِقَتْ بهِ، والحُبُّ مَهَّدَ دَربَها

والنُّورُ لاحَ وسارَ فِي مَجرَاها

وَبِشَاطِئ الأَحلامِ كَانَ لِقاؤهَا

مِن بَعدِ لَأيٍّ جَارَ فِي دُنيَاها

مَن أنتِ؟ مَاذا تَبتَغِينَ؟ ومَنْ أَنا؟

وَقتَ اللقاءِ تَبدَّدتْ رُؤياها

فِي حَيرةِ المَذهولِ طُفتُ بِلا هُدىً

وأَجَبتُ بالإِحسَاسِ مَا يَلقاها

لا نَفعَ فِي جَهدٍ، فَعاودَني الأَسَى

وغَرِقتُ فِي فَعَادَني نَجواها

أَنا رُوحُها أَنقَذتُ فِيكَ هَواهَا

وغَرَستُ فِي نَبعِ الحَياةِ نِدَاها

أمَّا المكانُ فمُهجَةٌ عَطشَى إِلي

كَ تَطوفُ حتَّى يَستقِرَّ لَضَاها

فِي عَالمٍ لا وَقتَ فِيهِ سُوى الهَوى

لا يَشغَلُ الصَّبَّ الولوعَ سِوَاها