لا تَأمَنَنَّ خليلاً في مودتِهِ
إنَّ الخليلَ معَ الأيامِ يَنكشفُ
وكلُّ خلٍّ إذا ما يَنقضي زَمَنُ
يَبِينُ معدِنُهُ الصافي أو الصَدَفُ
فكمْ صَحبتَ خليلاً دونَما هدف
وكمْ أساءكَ من أصحابِكَ الهَدَفُ
هُمْ يَدَّعونَ صفاءً في مودتِهِمْ
وأَنتَ تَعلمُ أَنْ دَعواهُمُ تَرَفُ
وأَنتَ أَرفعُ من أفعالِهم شَرفاً
وأَنتَ أعدلُ، فاصِبْر حيثُما انتَصفوا
إنْ عاتَبوكَ فحقٌ أَنتَ قائلُهُ
ومَنْ بحّقِ سواهُ اليومَ يَعترفُ
أو جادلوكَ فما يُجديكَ من كَلِمٍ
تَبيعُ دُرَّاً وذا الفحامُ يَستلِفُ
أو عاهدوكَ على الأيامِ وانقلَبوا
فكمْ خليلٍ بتالي الدَّربِ يَنحرِفُ
فلنْ يظلَّ وإنْ صاحبتَهُ مِقَةً
وزادَ حبُّكَ حبَّاً كلُّهُ شَغَفُ
لا تأسَفَنَّ على أَفعالِهم فَغَداً
ترى بعينيكَ أنْ لا يَنفعُ الأَسَفُ
هذي الحياةُ أكانتْ منبعاً قَذِراً
أو سَلسبيلاً ففيها الخيرُ والتَلفُ
إنَّ الحياةَ كظلٍّ زائلٍ قَدراً
أنْ لا يدومَ فما للناسِ تَختلفُ
ما ظلَّ فيها سوى ما خُطَّ من أَثرٍ
وأكرمُ الناسِ فيها مَنْ لَهُ خَلَفُ
وأكرمُ الناسِ من أفعالُهُ حَمَلتْ
نِعمَ السجايا ليبقى دونَها الصَّلَفُ
فما يَسوؤكَ أنْ تَسعى وتطلبُها
وأَنتَ كالدّرةِ البَيضاءِ تلتَصفُ
ما خلَّدَ الدَّهرُ قَرْماً غيرَ ذي شَرَفٍ
فاخترْ مقامَكَ أنّى يرتقي الشَّرَفُ
لا تَتركَنَّ سِنَّي العُمرِ ضائعةً
وتَتبَعَنَّ متاعاً كلُّهُ سَخَفُ
واجعلْ هواكَ كنبعٍ دافقٍ عَذِبٍ
تختارُ من عمقِهِ الدُنيا وتَرتَشفُ