رامَني الدَّهْرُ كَأنّي رافعٌ لِلْحَرْبِ رايا
باسِمٌ في ثَغْرِهِ يَحْمِلُ في الْكَفِّ بَلايا
يَرْبتُ الْكَتْفينِ وَالْأضْلاعَ يَحْشوها شَظايا
جاءَني مَنْ لايُريدُ الْيَومَ في النَّاسِ سِوايا
حَسَنُ الظّاهِرِ لكِنْ يَحْتوي كُلَّ الرَّزايا
إِنْ قَلاني في صَباحي لَمْ يَدَعْني في مَسايا
لِقِتالي يَكْتَري يَومَ اللِّقا أَقْوى السَّرايا
عَنْهُ دَوماً تَنْقُلُ الْغِرْبانُ أَخْبارَ الْمَنايا
في خِصامي حارَبَ التَّفْكيرَ بَلْ حَتّى النَّوايا
بَعْدَ أَنْ جَرَّدَني في الصُّلْحِ مِنْ كُلِّ الْمَزايا
وَإِذا أَفْرَحَ قَلْباً زادَ في الدُّنْيا أَسايا
عَجَباً يَسْقي أَبابيلَ الْهَوى خَمْراً وَمايا
وَسَقاني جَرْعَةً قَدْ هَشَّمَتْ مِنّي الْخَلايا
كَمْ لَهُ في أَرْخَبيلِ الْعِشْقِ غَرْقى وَسَبايا
أُقْحُوانُ السِنِّ لكِنْ لاكَ بِالضِّرْسِ صَبايا
سافِرٌ في الصِّبْحِ لكِنْ خاطَ في اللَّيلِ عَبايا
إِنْ دَحى يُمْناهُ أَوْ قَدَّمَ بِالْيُسْرى هَدايا
أَوْ يُريكَ اللَّحْظَ غَمْزاً في قَواريرِ الْمَرايا
فَاحْذَرِ الْمَكْروهَ يَأتي بَغْتَةً دونَ الْبَرايا
وَاحْذَرِ الْأَشْرارَ يَدعوها مُلوكاً وَرَعايا
في رُباها راقَصَ الشُّمّاتُ أَجْداثَ الضَحايا
في حُماها يَعْتَلي الْأَكْتافَ أَرْبابُ الدَّنايا
ما لَهُ دَهْري يَقِدُّ الذَّيلَ مَكْراً كَالعَظايا
عادَ لي مَنْ سامَني كَبْشاً فَداهُ لِلْحِظايا
زارَني يَوماً فَقُلْتُ الدَّهْرُ قَدْ عافَ الْخَطايا
قالَ لي مَهْلاً أَنا ماجِئْتُ إِلاّ لِلنَعايا